الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
مَوْطِنٍ وَمَا فَرَرْتُ قَطُّ؟.
قَالُوا: بَلَى!.
قَالَ (ع):
أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا؟.
قَالُوا: بَلَى!.
قَالَ (ع):
فَأَيُّنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ الله (ص) نَسَبًا؟.
قَالُوا: أَنْتَ ..» [١].
جيم: أحاديث الولاية:
وهي التي تدل دلالة صريحة على أنهم الأئمة المصطفون من قبل الله. ورغم أن السلطة السياسية في عهد الرسول (ص) كانت تُعارض بشدة نقل مثل هذه الأحاديث فقد تواتر النقل إلينا بطريق الفريقين، مما دعانا إلى القطع بصحتها كما نقطع بصحة نقل الخبر عن وجود البلاد النائية والأمم الخالية بالخبر المتواتر. وإليك جزءًا يسيرًا منها:
نُقل بسند متواتر عن طرق السنة [٢]، عن رسول الله (ص) أنه قال:
١-
«إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ..»[١].
أترى من كان هؤلاء الخلفاء؟. أمية أم بنو العباس؟. وقد كانوا أكثر من اثني عشر .. أم الراشدون كما يعبرون، وهم أقل عددًا منهم؟. أليس الحديث ينطبق على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) فقط؟.
٢-
«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ..»[١].
لقد قال الرسول (ص) هذه الكلمة بعد أن قال للمسلمين:
«أَلَسْتُ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ..»
[٥]. فكانت كلمة تشير إلى تلك الولاية وهي صريحة نصًّا، ومقبولة عقلًا، ومقطوعة سندًا، فما بالنا لا نأخذ بها؟.٣- قول الرسول (ص):
«سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ فِيْ الجَنَّةِ،
[١] شرح نهج البلاغة: ٦، ص ١٦٨، وراجع أيضًا: بحار الأنوار: ج ٤٠، ص ٨٩.
[٢] انظر مثلًا الصحاح الستة.
[٣] صحيح مسلم: ج ٦، ص ٣. وهناك روايات مماثلة رُويت عن طرق أهل البيت (عليهم السلام). انظر مثلًا: بحار الأنوار: ج ٣٦، باب ٤١، نصوص الرسول عليهم.
[٤] المعجم الوسيط للطبراني: ج ١، ص ١١١، شرح نهج البلاغة: ج ٣، ص ٢٠٨. والحديث نقلته أكثر كتب الحديث لدى الخاصة والعامة، فراجع.
[٥] بحار الأنوار: ج ٢٨، ص ٩٨.