الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - ٢ - المجتمع الإسلامي
إن هذه الآية لا تُقدِّم وصية خُلقية وتربوية إلى المسلمين ولكنها تُوضِّح فلسفة تشريعية يبني عليها الدين كل أسسه، وهي تُقرِّر ثلاثة حقائق أساسية في بناء الحقوق الدولية والوطنية هي:
ألف: إن الناس مخلوقون فلا يملكون إلَّا ما وهب لهم الله تعالى.
باء: إن أصل خلقهم ذكر وأنثى فهم إخوة في الأصل، وما طرأ عليهم من الاختلاف فهو عرض يجب إلَّا يُعتنى به.
جيم: إن هناك شعوبًا متمايزة وقبائل مختلفة، ولكن كل هذه لا بد أن تُستغل في سبيل التعارف والتعاون، فالقوميات لابد أن تُستغل للصالح العام لا للتباغض والتحارب.
١٠- والإسلام يقرر العدالة الاجتماعية على الصعيدين: الحكومي والفردي. ويقول: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ اْلأَقْرَبينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقيرًا فَاللّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرًا [١]. هذه الآية تنسف خرافة القرابة أو الصداقة أو الغنى نسفًا وتجعل الميزان هو العدل والحق فقط.
١١- أما الحروب فإنها- حسب الرؤية الإسلامية- تنشأ في المجتمعات بأحد سببين:
الأول: إن الناس يُصبحون أمام الدعوات الخيرة إلى فريقين:
- مهتدٍ؛
- وضال.
ويحاول الضالون أن يقضوا على المهتدين لكي يصفو لهم الجو.
ولابد من هذه الحرب حتى تصبح كلمة الحق هي العليا شريطة ألَّا تُستغل هذه الحرب للمصالح المادية.
الثاني: إن بعض الطبقات تريد أن تستغل طبقة أخرى فتقوم الحرب، ولابد من القضاء على هذا النوع من الحرب، بالقضاء على جرثومتها وهي الاستغلال.
[١] سورة النساء، آية: ١٣٥.