الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - ٥ - مغالطات مفضوحة
- لقد ثبت بالتجربة العلمية أن كل شيء يحتاج إلى مكان وزمان، فإذا آمنا بالله فلابد أن نعتقد بوجود شيء لا مكان له ولا زمان، وهذا أمر غير ممكن.
الجواب: لابد أن نسأل:
أولًا: من أين اكتشفتم أن كل شيء يحتاج إلى حيِّز يستوعبه من مكان وزمان لولا أنكم رأيتم المادة في زمان ومكان؛ فحسبتم أن كل شيء لابد أن يكون مقولبًا بهما، موجودًا فيهما؟. ولقد اكتشف الإنسان أن بعض الحقائق تقع خارج حدود الزمان. فالجاذبية مثلًا: حقيقة لا يمكن أن يُنكرها رجل عصري، بيد أنها حقيقة تعيش خارج الزمن. ولو أن (رد الفعل الجاذبي) كان يحتاج في قطع المسافات إلى الزمان لكانت نتيجة تبدل المجرات إلى أمواج- الذي يحدث كثيرًا- يؤدي إلى تفجر كافة المجرات، هذا عن الزمان. وأما عن المكان فأين مكان الحق والباطل، والفضيلة والرذيلة؟.
ثانيًا: إن الله سبحانه محيط بكل زمان ومكان، فليست الأمكنة والأزمنة مباينة عنه. فهو إله في السماء، وإله في الأرض، وهو محيط بكل زمان ومكان، ولكن لا بمعنى أن الله مُحاط من قبل الأزمنة والأمكنة. بل بمعنى أنه محيط بهما.
ثالثًا: إن السبب الذي بحثنا من أجله عن الله هو: أن الفطرة تهدينا إلى أن الكون عاجز بذاته عن خلق نفسه وتدبيرها؛ لأنه يجري في حدود الزمان والمكان، فلا يمكن أن نسري الصفة ذاتها إلى الله خالقه؛ إذ نفقد المبرر الذي جعلنا نبحث عن الخالق من أجله، وهو البحث عن إله لا يحتاج ولا يُحدُّ بزمان ومكان.
- إذا كان الله موجودًا فلماذا خلق الله الكون؟.
الجواب: هل إن عدم معرفة سبب الخلق دليل على عدم حكمة الخلق؟. أليس من الجهل أن نقول: إن كل شيء لا نعرفه فهو غير موجود؟. ثم إني لا أعتقد أن أحدًا يحمل فكرًا مستقيمًا يُنكر فائدة المخلوقات كالشمس والقمر والأجرام السماوية والأحياء جميعًا. وهل هناك فائدة أكبر من ذات الحياة التي غمر حبها كل قلوبنا؟.
- نحن لم نُشاهد أول خلق المادة فلا يمكننا أن نؤمن بمبدأ لها، فهي إذًا أزلية.
الجواب: هل رأيتم أزليتها؟. ثم إن الأزلي لا يمكن حدوث التغيّر فيه، فلا ينقص ولا يزيد؛ لأن النقصان والزيادة يأتيان من تأثير خارجي، والأزلي معناه أن وجود المادة من