الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - ٥ - مغالطات مفضوحة
فمثلًا لو كان البشر يعتقد بأن ٢* ٤/ ٢ قبل قرن يجب أن يقول ٢* ٥/ ٢ لأن البشر أحرز مكاسب جديدة؟!. إن الإيمان بالله نابع من فطرة الإنسان التي لا تزداد بالتجارب إلَّا جلاءً وروعةً. فكيف نُنكر ربًّا يزيد علينا كل يوم فضلًا كبيرًا؟. وكيف نرفض الشكر لإله يُلهمنا كل يوم علمًا مستجدًا و .. و ..؟؟.
- ويزعمون أن المؤمنين يقولون بأن الله صانع الخلق، بمعنى أنه أوجد الشيء من لا شيء وهذا أمر مستحيل عقلًا، فلا يمكن أن يكون العدم مبعث الوجود.
الجواب:
أولًا: من أين عرفتم استحالة وجود الشيء من العدم؟ هل لأنكم لم تروه من ذي قبل؟ أو أنكم لم تروه في المختبرات وتحت المجاهر؟. وهل عدم الرؤية دليل على عدم الوجود؟ كم من واقع لم يكن مرئيًّا ثم أصبح معروفًا. فهل كانت الأشعة مرئية حين كانت موجودة منذ أن كانت الشمس، أم كانت الجاذبية مرئية؟ إن الفطرة أمضى حكمًا وأنفذ بصيرةً من العين المجردة.
ثانيًا: لابد لنا أن نعترف ببداية الكون؛ لأنها تدلّ عليها تجاربنا العلمية ومعارفنا الفلسفية، وقد سبقت لمحة موجزة من أدلتها عند الحديث عن حقيقة الوجود.
ثالثًا: إن كثيرًا من الحقائق نضطر إلى الاعتراف بأنها حادثة. فمثلًا: حالة الاتصال والانفصال- كمثل اتِّصال يد بأخرى ثم انفصالها- حالة معدومة ثم يوجدها الإنسان، والإرادة كانت معدومة ثم وجدت. إذًا فليس هناك مانع من وجود شيء بعد عدم.
رابعًا: إن استحالة وجود شيء من العدم لا يرتبط بخلق الله سبحانه للأشياء، ذلك لأن الله هو الذي وهب الخلق للأشياء، فالأشياء جاءت من خلق الله لا من العدم، والله أبدعها بعد عدم ولم يخلقها من العدم.
قال الله تعالى: قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [١].
وفي الحديث:
«وَأَنَّهُ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ»[١].
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفكر الإسلامي - بيروت، چاپ: دهم، ١٤٣٢.
الفكر الإسلامي ؛ ص١٧١
[١] سورة طه، آية: ٥٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٥، ص ٤١٦.