الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - ٥ - مغالطات مفضوحة
نفسها ولا يمكن أن يحدث فيها التغيير، بينما نراه في المادة؛ فإذًا هي ليست أزلية. وقد سبق الحديث عن خرافة القول بأزلية المادة.
- وشبهة أخيرة تقول: إن تقدُّم العلم يناقض الإيمان بالله؟.
الجواب: ولكن لنتساءل: لماذا؟. هل إن العلم ينافي الإيمان لأن طائفة من المكتشفين كانوا ملحدين؟. وهل هذا دليل قوي على الكفر؟. فإذًا لابد أن يكون اعتقاد طائفة كبيرة بالله دليلًا على وجود الله. وفيما يلي نثبت بعض أقوال العلماء في الله:
١- يقول (هرشل) العالم الإنجليزي: كلما يتوسَّع أفق العلم تزداد البراهين الواضحة على وجود الله الخالق الأزلي الذي ليس لقدرته حدّ ولا نهاية.
٢- ويقول (لينه) الفسيولوجي الفرنسي: لقد تجلَّى لي الله الكبير المتعال ببدائع صنعه بحيث أدهشتني وحيرتني، أي قدرة وأي حكمة وأي إبداع جعلها في كل مصنوعاته ومخلوقاته من صغارها وكبارها!.
٣- ويقول (فونتل) في دائرة المعارف: ليست أهمية الكشوف الحديثة في إشباع تهمة العقول الفارغة، بل إن أهميتها البالغة هي ترفيع مستوى العقل إلى الخالق الذي يملأ مشاعرنا إحساسًا بالجمال والعظمة.
٤- ويقول (روسو) الكاتب الفرنسي الكبير: يجب أن نعترف بالخالق القدير الحكيم؛ وذلك لأن الحركة في الجسم ليست ذاتية، ولا بد أن تنتهي سلسلة المحركات إلى محرك واحد. وما أبعدها من فرضية تقول: إن هذا النظام العجيب جاء نتيجة الصدفة.
٥- ويقول (نيوتن): أتشكون في الخالق؟. ألا إن من السخف الاعتقاد بأن الضرورة هي الرائدة للكون.
مرحلة الهداية:
وبعد دحض الشبهات وتسفيه الأباطيل، تأتي مرحلة الهداية حيث يُذكّر الداعي بالآيات، ويُوجه الفرد إلى ربه. ويختلف توجيه الناس حسب اختلاف مستوياتهم وأفكارهم:
١- فقد يُستدل بآيات الله الكونية كالشمس والقمر والأجرام والمنظومات والمجرات وما فيها من دقة ونظام.