الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - الديالكتيك فلسفة عامة
وبعد، هل بإمكان ستالين أن يقول: من هم أولئك (الميتافيزيقيون) الذي اعتبروا الطبيعة جامدة؟ بل سنعلم بإذن الله أن الديالكتيك هو الذي يمثل الجمود!!.
المبدأ الثاني:
قاعدة التفاعل بين الأشياء سنّة في الخليقة معًا. فكل شيء يقع في حلقة معينة من سلسلة الأسباب والحوادث، وليس هناك من ينكر هذا الترابط. والإسلام يرى أن الكون كله آية من آيات الله العظيمة، واسم من أسمائه الحسنى. فكل شيء يرتبط بكل شيء في الخلقة ذاتها وفي أصل الوجود.
ولكن من حقنا أن نسأل: هل يمكن للديالكتيك أن تؤمن بمبدأ الترابط العام؟! من أجل معرفة جواب ذلك، لا بد أن نعرف معنى الترابط، والسبب الذي يدعونا إلى الإيمان به.
لا يعني الترابط، التلاصق والاصطفاف في مسيرة الوجود الصاعدة، بل يعني التأثير والإيجاد والتحوُّل.
والذي يحملنا على الاعتقاد بالتأثير المتقابل في الأشياء هو العلم بأنه يجب أن تحدث الأمور بواحدة من ثلاث فرضيات:
١- بسبب خارج ذاته.
٢- بالصدفة.
٣- بالتفاعل الذاتي.
وبناءً على الفرضية الأولى، لا بد لكل فعل يوجد من سبب خارجي له.
وعليه فلا بد من وجود الترابط والتفاعل بين أجزاء الكون ليكون بعضها لبعض سببًا وعلة مُغيِّرة.
ولكن الفرضية الثانية (الصدفة) والثالثة (التفاعل الذاتي) تمنع البحث عن سبب خارجي. فمثلًا: لو رأينا انفلاق البيضة عن الدجاجة ذهبنا- نحن الإسلاميين- نبحث عن سبب خارج البيضة، وهي الحرارة المُعيْنة التي سبَّبت انفلاق البيضة، ثم نبحث عن سبب للحرارة وهو توليد طاقة الكهرباء، ونبحث عن سبب للتوليد. وهكذا نستمر في التدرج مع الأسباب وأسباب الأسباب إلى أن يحدث التفاعل بين أجزاء الكون. ولكن القائل بالصدفة يريح نفسه منذ البداية