الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - الديالكتيك فلسفة عامة
ب-- اء: هرقليطس [١]، يُمثِّل العالَم بنهر جارٍ، ويرى العالم في تغيُّر مستمر، ويرى أن سبب التغيُّر الدائم هو التناقض الداخلي في الأشياء. وقد قال عنه لينين: «كلامه شرح وتعبير كامل لأصول المادية الديالكتيكية».
جيم: لوقيبوس [٢]، وديمقراطيس [٣]، وإبيقور [٤]، كانوا يعتقدون بأصل التغيُّر في الكون.
إن وجود رجل واحد من هؤلاء يكفي لانتزاع صفة التقدم عن الفلسفة الديالكتيكية، بل وطبعها بصبغة (الرجعية السحيقة).
نقد النظرية الديالكتيكية:
المبدأ الأول:
ماذا يعني التغيُّر في الطبيعة؟ هل يعني أن المادة ذات المادة، والسنن التي تُسيِّرها وتُدبِّرها ذات السنن، وضمن هذه السنن سنة التطور في كل شيء؟!.
إن هذا ليس فقط حقيقة واضحة، بل إنها تكاملت في الفكر الإسلامي حتى أصبحت ركيزة البناء في صرح المعارف الإلهية، وسنبحث عنها مفصلًا بإذن الله.
[١] هرقليطس (Heraclitus) فيلسوف يوناني، قبل سقراط، قال ب- (التغيّر الدائم). ويصعب تحديد تاريخ حياته بدقة، غير أنه من الراجح أنه ازدهر (أي كان في الأربعين من عمره) حوالي سنة ٥٠٠ ق م، ولا يُعرف عن حياته غير أنه كان من الأسرة المالكة في مدينة أفسس (بآسيا الصغرى)، ترك الثروة والغنى ليعيش عيشة فقر ودراسة في ظل العبيد. [راجع، قصة الفلسفة، تأليف: ول ديورانت، ص، ط/ م].
[٢] لوقيبوس (Leucippus) ولد على الأرجح في حوالي عام ق م، من ملطية، يجمع المؤرخون القدامى على أنه أول الذريين، وضع مع تلميذه ديمقراطيس أساس المذهب الذري وإن كان الأخير قد أصبح أكثر شهرة ومكانة من أستاذه. نسب إليه كتاب: (نظام الكون الأعظم)، كما نسب هذا الكتاب لتلميذه (ديمقراطيس)، كما نسب إليه كتاب: (نظام العالم الصغير). وقد أجمع المؤرخون على أن كتبه فقدت.
[٣] ديمقراطيس (democritus) ولد حوالي عام ق م، هو من أسرة أرستقراطية ثرية، ورث عن أبيه ثروة كبيرة وأنفقها على أسفاره ورحلاته التي كانت للاستزادة والمعرفة. أسس في موطنه (أبديرا) مدرسته واستقر فيها حتى نهاية حياته. وكان ما يميزه كراهيته الشديدة للشهرة وحب الظهور. بلغت مؤلفاته حوالي ستين مؤلفًا، أشهرها ما نسب إليه وإلى أستاذه لوقيبوس، كتابي: (نظام العالم الكبير) و (نظام العالم الصغير).
[٤] إبيقور (٢٧٠- ق م) وُلِدَ في جزيرة ساموس، قام بإدارة مدرسة للفلسفة في أثينا منذ عام ٣٠٦ قبل الميلاد وحتى وفاته. كان إبيقور وافر الكتابة، منها ثلاث رسائل تلخص تعاليمه، ومن أهم المراجع المؤرخة لفلسفته قصيدة طويلة للشاعر الروماني لوكريشيس عنوانها: (في طبيعة الأشياء). ومما يميزه جعله اللذة في مرتبة الحكمة.