الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
أما الأخلاق فإذا عرفنا من أحد الصدق والأمانة والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والكرم والطهارة.
وبكلمة: رأيناه مثلًا لكل الفضائل، ثم رأيناه أعبد الناس وأتقاهم وأخشى الناس من الله .. كان هذا هو الإمام حقا، ذلك لأن حكمة الله تقتضي أمر الناس بطاعة هذا دون غيره .. أيأمر الحكيم العالم باتِّباع الجاهل، أو يأمر الله الورع باتِّباع الفاسق وهو يقول: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ [١]، ويقول هَلْ يَسْتَوِي اْلأَعْمى وَ الْبَصيرُ [٢]، ويقول قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا اْلأَلْبابِ [٣].
وبما أن التاريخ لم يهدنا إلى أفضل من الأئمة (عليهم السلام) علمًا وتُقى، فإنهم لا غيرهم الصالحون لقيادة الخلق [٤].
٣- المعجزة:
وأظهر معاجز الأئمة (عليهم السلام) علومهم التي لم يسبقهم فيها أحد من البشر والتي ثبت بالعلم الحديث صدقها. وقد كان الرأي السائد ذلك اليوم بخلافها، كأقوالهم في العوالم الأخرى، وفي حجم الأرض، وفي بُعْد الشمس، وفي جسم الإنسان وكثير من أمثال ذلك. فإذا أضفنا إلى ذلك أنهم لم يكونوا قد تعلَّموا عند أحد عرفنا أن علومهم من الله بالمباشرة والإلهام أو بالوراثة. وهناك طائفة من المعاجز التي ثبتت بالنقل الصحيح والمتواتر أو اعترف بها أعداؤهم.
ومن الواضح؛ أن الحكيم لا يُضل الناس بإعطاء الكذَّاب المعاجز الباهرة التي تُغري الناس وتُلحد بهم عن الصراط السوي، فَعُلم أنهم أئمة حق لا ريب فيه [٥].
٤- النص:
والنص ها هنا بمثابة البشارة للرسول، والنصوص الشرعية الشاهدة على إمامة المعصومين على ثلاثة أقسام:
[١] سورة السجدة، آية: ١٨.
[٢] سورة الأنعام، آية: ٥٠.
[٣] سورة الزمر، آية: ٩.
[٤] يراجع لمعرفة ذلك كتب التاريخ كلها، بالإضافة إلى أقوال الرسول (ص) الشاهدة على فضائلهم. والرسول كما نعرف: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [٣] إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى، سورة النجم، آية: ٣- ٤.
[٥] راجع موسوعة بحار الأنوار للعلامة المجلسي الخاصة بتاريخ الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).