الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
الوصول إلى ربهم، وكان يدَّعي أن ليس له من الأمر شيء، بل كل ذلك من الله بسبب الرسول؛ فعند ذلك فقط نعرف أنه صادق، وأنه الإمام الحق.
وهذا الأمر لم يتحقق إلَّا بالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) فقط. فَمَنْ أظهر غيرهم فلسفة الإسلام المستوحاة من الكتاب والسنة ودعمها بالحجج والبراهين الوجدانية؟. ومَنْ سواهم أرشد الناس إلى واقع العقل وبَيَّن ما يحجبه وكشف عن النفس وما يُرديها؟، مَنْ غيرهم كان دأبه التذكرة بالله وباليوم الآخرة؟ ثم كان يدَّعي إمامة الخلق جميعًا؟.
إن الذي ادَّعى الخلافة، ابتداءً من أول شخص وانتهاءً إلى آخر خلفاء العثمانيين، لم يَدِّعِ أنه قائم بكل ما يُرشد العقل إلى لزوم توفره في الإمام. والذي ادَّعى العلم في الأمة لم يَدِّعِ الولاية على الرقاب والأموال.
فَمَنْ هو جامع العلم والولاية؟. مَنْ الذي يقول: سلوني قبل أن تفقدوني؟. ثم يقول: لم أزل مظلومًا منذ قُبِض رسول الله (ص)- إشارة إلى زحزحة الخلافة عنه-، ومَنْ يقول ذلك غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلامهما)؟.
إن منصب الإمامة بالمعنى الذي سبق لم يَدَّعِهِ أحد غير الأئمة الاثني عشر، ولم يُسجل التاريخ رجلًا كان لديه من مواهبها ما كانت فيهم.
إن الإمامة هي الشهادة الحقة على صدق الأئمة (عليهم السلام). ونظرة واحدة إلى أقوالهم وسيرتهم ونظرتهم إلى أنفسهم تدلنا على هذه الحقيقة.
٢- الإمام:
والإمام نفسه دليل إمامته لما يتميَّز به من تفوُّق علمي وخُلُقي من دون أن يتعلَّم علومه من أحدٍ، فهو لا يحتاج إلى اكتساب علم في حين يحتاج إليه الناس أجمعون.
أرأيت ابن تسع سنين كالإمام الجواد (ع) يُجيب عن ثلاثين ألف مسألة علمية؟.
أم هل سمعت مثل الإمام الصادق (ع) مَنْ يُعلِّم تلاميذه كل العلوم ولم يدرس عند أحد شيئًا؟.
إن العلم لا يأتي إلَّا بالاكتساب أو الوحي والإلهام، فإذا علمنا من تاريخ الائمة أنهم لم يكتسبوا العلم من أحدٍ، أيقنا أن علمهم كان من الله، فهم الأئمة صدقًا وعدلًا.