مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - الفصل السابع القدر والقضاء بحث مقارن
وقال المشائيون: القضاء والقدر؛ هو الصور الكلية القائمة بالعقل بنحو الارتسام، والصور الجزئية القائمة بالنفس الجزئية المنطبعة الفلكية هي الصور القدرية ...
من هنا يتبين أن الفلسفة البشرية البعيدة كل البعد عما وضحه القرآن الكريم، وبينته السنة المطهرة، تعتقد بأن القدر والقضاء مرحلتان من مراحل علم الله سبحانه وتعالى، ولان علم الله قديم فالقدر والقضاء قديمان؛ وإذا كانا قديمين فينبغي أن يكون ما وراءهما قديما أيضا.
لقد أوضحنا فيما سلف أن مشكلة الفلسفة البشرية أنها لم تستطع أن تفهم العلاقة بين الخالق والمخلوق؛ بين ما يسمى بالقديم وبين ما يسمى بالحادث، تماماً كما هو شأنها إزاء موضوع البداء والإرادة الالهية، وباقي الموضوعات الخاصة بهذا الشأن، حيث تذهب أغلبية التصورات البشرية بأن جميع ما يتعلق بالله جل ثناؤه لابد وأن يأخذ الطابع الأزلي القديم، رغم التفاوت الكبير بين مثل هذا الاعتقاد وبين ما فطر الله الناس عليه، فضلا عن تعاليم القرآن المجيد وروايات الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم معدن العلم الالهي المجيد.
والاعتقاد بان مجرد علم الله هو القضاء والقدر يعني أن القضاء والقدر ليس خلقاً جديداً من خلق الله، ومعنى ذلك أنه لاتبديل لقضاء الله ولقدره لانهما من ذات الله وذات الله لايتغير.
ولكن مثل هذا الاعتقاد الجاف يتسبب للبشرية كلها في خلق مشكلة كبرى للغاية تتمثل في العيش- كمرحلة أولى- دون التطلع الى أدنى بصيص نور من