مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - الانسان حيوان متكلم
السماوات والارض، وذلك بعد ان يشترط عليهم الاتصاف بالايمان والصدق. ولا يخفى هنا أن هذه الفلسفة الاسلامية لها الأثر الايجابي الاول والاكبر في تربية الناس وتنمية مواهبهم وتفجير طاقاتهم وإصلاح أمورهم، وذلك لأنه أعطاهم الأمل بالتقدم وحثهم على الكدح نحو المطلق جل جلاله.
ومن يقرأ القرآن الكريم ويتدبر في آياته يلحظ بوضوح أن الله تعالى ينسب كل الوجود والمجودات الى قدرته وليس الى قدرة أخرى، باستثناء أمر واحد فقط وهو عمل الانسان؛ بمعنى أن الله قادر على كل شيء، ومن آيات قدرته أنه أوكل مسير الانسان ومصيره الى الانسان نفسه، وقد قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ (الرعد/ ١١) وقال كذلك: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (الزلزلة/ ٧- ٨ (أي ان المقياس الأول لمستوى حركة البشر ونوعية مصيرهم هو عملهم في الحياة، وليس هناك من تقدير إلهي جامد يحدد مصائرهم.
ولإضفاء المزيد من الايضاح على هذه الفكرة الاسلامية الاساسية لابد من الرجوع الى أحاديث الائمة عليهم السلام واحتجاجاتهم مع خصومهم وتوضيحاتهم لتلامذتهم. ومن ذلك احتجاجات الامام أبي الحسن الرضا عليه السلام الذي عاش في عهد المأمون وعاصر فترة الترجمة والانتشار الفلسفي للمدارس الهندية والاغريقية والفارسية والمانوية والزرادشتية والافلاطوينة الجديدة؛ هذه الفلسفات التي هاجمت المجمتع الاسلامي بفعل التخطيط الفاشل في كيفية استيرادها، أو بفعل السياسة المتعمدة للمأمون الذي كان يريد مشاغلة المجتمع المسلم بقضايا هم في غنىً عنها، ليتمكن من توطيد أركان سلطته والقضاء على