مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - بين القدرة والارادة
مراحل العلم:
ولكي نكتشف سر الخلق علينا أن نذكر مقدمتين:
أولًا: إن العلم قد يسبق العمل. كما قد يسبق الوجود في كثير من الاحيان، فالمرء يعلم أن الشمس ستشرق غداً في ساعة كذا من دون أدنى شك، وهو متيقن بأن النار لو سلطت على النبات- مثلًا- فانها ستحرقه. فالعلم هنا سبق المعلوم، فعلًا كان أم وجوداً مجرداً. وقد يكون العكس هو الصحيح، كأن يقع الحدث ثم يعقبه العلم. وفي بعض الاحيان يتقارن معه، وقد يتوقف عنده في أحايين أخرى دون أدنى تفاوت. فالعلم هو العلم، والله سبحانه وتعالى- كما بينا فيما سلف- كان عالماً غير معلوم؛ كان يعلم بوجود الكون وماذا سيخلق، كان يعلم سبحانه أن السماوات والارض لو كان فيهما آلهة إلا هو لفسدتا، وكان يعلم أن بعض الناس لوردوا الى الأرض بعد يوم القيامة لعادوا الى ما نهوا عنه ... إنه يعلم ذلك بالرغم من أنه لم يحدث ولن يحدث. فالأرض والسماوات لم يكن فيهما إله غير الله، وأن بعض الناس لم يردوا من النار الى الدنيا، ولكن علمه سبحانه سابق ومقارن ولاحق، وعلمنا نحن بني البشر قد يكون كذلك. ولكن الفرق بين الحالتين أن علمنا مكتسب وعلم الله أزلي، بل العلم هو ذات الله.
بين القدرة والارادة:
ثانياً: لابد من التمييز بين القدرة والعلم من جهة وبين الارادة، فقد يعلم الانسان قانوناً ولكنه يحجم عن تطبيقه لانه لايريد ذلك، وقد يريد شيئاً ولكن لايعلم به. فالمرء يعلم أن الموت حق ولكنه لا يريده، وقد يريد الموت ولكنه يجهل أين هو. ثم إنه ليس هناك تلازم حتمي بين القدرة والارادة. فقد يريد الانسان شيئاً إلا