بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - اللَّه رؤوف رحيم
ولذلك؛ فإن ربًّا قادراً مقتدراً يخلق أرضاً- كنموذج- بهذه المميزات، ثم يُكرِّم ابن آدم بتسخير ما فيها له، لحريٌّ بأن نؤمن به ونعبده دون سواه من الآلهة المزيفة .. بما فيها الظواهر الطبيعية ذات العلاقة بالأرض، التي افترى بعض الناس وقام بعبادتها من دون الله عز وجل. وشتان ما بين بصيرة القرآن الحكيم هذه وثقافات الجاهلية. فالقرآن يدعو البشر للانتفاع بما في الأرض وتسخيرها، بينما تريد الثقافات الجاهلية العكس، وهو أن يصبح البشر مُسخَّراً لما في الطبيعة ويعبدها.
ثم إن هذه الكلمة من الآية تدعو إلى التكامل بين الإنسان وبين الظواهر الطبيعية. فهو يخدمها وهي تخدمه، وهو يستعمرها وهي تزيده رفاهاً.
٢- وَ الْفُلْكَ تَجْري فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ.
الآية تُذكِّرنا بأن الله قد سخَّر ما في الأرض للإنسان، ومن جملة ذلك: أنه جعله قادراً، على صناعة الفلك، بتوفير وسائل صناعة هذا المنتج البحري، وهو السفينة، مثل الخشب والنحاس والقماش وغير ذلك مما يدخل في صناعة السفن، أو حتى البخار ومشتقات النفط والذَّرَّة .. فالإنسان صنعها بما وهبه الله له من عقل وعلم ووسائل مُتاحة أخرى. وهذا مَثَلٌ واضح لأسلوب تسخير الرَّبِّ ما في الأرض للبشر.
والفلك تجري في البحر، ضمن السهولة المتوفرة في جنس الماء مع انسياب الهواء ومع تصلُّب اليابسة، فصارت الفلك تجري بيسر- مبدئيًّا- حيث البحر، وحيث سوق الله للرياح الموائمة .. إذ الرياح