بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - اللَّه خير الرازقين
الإنسان المسلم حيث يُواجه ظرفاً صعباً يعجز معه عن إقامة الشعائر الإلهية، ويشق عليه الالتزام بالأحكام الشرعية، فإنه يقف حينها أمام ثلاثة خيارات: إما الهجرة، وإما التقية، وإما الصبر على البلاء.
وتحت طائلة عدم التعادل الذي قد يحدث بين بطش القوة الحاكمة، وبين إمكانات المعارضة، يبرز خيار الهجرة خياراً معقولًا ومنطقيًّا. هذا أولًا.
وثانياً: إن الهجرة ينبغي أن تكون هجرة في سبيل الله تعالى، دون استهداف المصالح الشخصية.
وثالثاً: إن الهجرة يُمكن أن تأخذ طابعاً جمعيًّا، مما يزيد من تعقيداتها وصعوباتها .. ولعلها تكون في حالات مُعيَّنة أشد على المهاجر من القتل، الذي يُفترض أن يكون مرحلة نهائية في جهاد المؤمن، إذ تتضمَّن الهجرة الكثير من المشاكل مثل الغربة والجوع والفقر والإذلال.
ورابعاً: إن الهجرة ليست بالسلوك النادر أو الجديد؛ لأن كثيراً من الأنبياء (عليهم السلام) قد هاجروا، وكذلك الأئمة (عليهم السلام)، كما العلماء أيضاً، وذلك خلاصاً من الظلم والاضطهاد، واستعداداً لتحرير البلاد والعباد من الظلم والاضطهاد.
وهناك بُعدٌ آخر، يُمكن معالجته ضمن موضوع قيمة الهجرة، وهو أن الحديث قد يتناول الشخص المهاجر وحده، وقد يتناول المهاجر وتياره .. إذ التيار المهاجر لا بد أنه سيعود يوماً إلى وطنه منتصراً بإذن الله تعالى، وهذا ما وعد الله به عباده الصالحين. ولا فرق بين أمة وأمة، ومكان ومكان .. أما الشخص فقد يموت أو يُقتل في دار الغربة،