بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - اللَّه خير الرازقين
تفصيل القول
١- وَ الَّذينَ هاجَرُوا في سَبيلِ اللّهِ
قيمة الهجرة في سبيل الله من القيم الإسلامية التي طالما ذكَّر بها الله تعالى في القرآن الكريم وأكَّدت عليها روايات النبي (ص) وأهل البيت (عليهم السلام).
وقد ذهب بعض من عالج هذه القيمة من المُفسِّرين إلى القول بأن الهجرة وما فيها من أحكام، خاصة بعهد الرسول المصطفى (ص)، وبالذات قبل فتح مكة .. أما بعدئذ فلا هجرة. إلَّا أننا حينما نُلاحظ الزخم الجدي في بيان الهجرة والتأكيد عليها في كلمات القرآن الكريم والروايات الشريفة، لا يسعنا أن نختصر الهجرة في حقبة زمنية مُحدَّدة .. تماماً كما لا تقتصر سائر الأحكام الشرعية والقيم الإسلامية المُثلى، كالجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العصر الإسلامي الأول.
ويبدو أن اقتصار قيمة الهجرة في سبيل الله على الصدر الأول للإسلام، جاء بناءً على الرغبة الأموية القاضية بفصل الدين عن الحياة برمتها، ليتسنَّى لهم التحكُّم بمصائر المعارضين لهم؛ ويُمثِّل هذا الاقتصار واحدة من حلقات تُؤدي بمجموعها إلى الفكرة الجاهلية بأن الرسول قد رحل، فليرحل معه الدين كله .. على عكس ما هو وارد من سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) التي تؤكد أن قيمة الهجرة ثابتة بثبات الدين وإلى الأبد.
بلى؛ إن الهجرة تبقى قيمة دينية أساسية: والسبب في ذلك أن