بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - ويستعجلونك بالعذاب
عذابه، من دون أن يعلم أنه قد يكون مُحاطاً بالعذاب الإلهي متمثلًا بابتعاده وانقطاعه عن ربَّه. ومعلوم أنّه ما من نقمة يُمكن أن تحلَّ بابن آدم أشد من نقمة الانقطاع عن ربَّه المتعال، حيث يُسلب منه التوفيق إلى طاعة الله كما تُسلب منه حلاوة عبادته ومناجاته.
ثم لماذا يستعجل الطاغي الجاهل عذاب الله؟ فهل هو قادر على دفعه إن هو حلَّ بساحته؟ أم له جانب يلجأ إليه، فيُنقذه من أهواله؟ أم أنه باستعجاله العذاب راغب باستشعار اللذة منه؟!.
٢- وَ لَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ
هو الله عز وجل لا ولن يخلف وعده، ولن يقضي بتغيير سُنّته فيما يتعلق بالطغاة والظالمين، اللهم إلَّا أن يتوب أحدهم ويعود إلى ربَّه مستغفراً عازماً على هجر مساوئه؛ ذلك لأن الله عزَّ اسمه لم يخلق الخلق لاعباً .. وهذه لعمري كلمة غاية في الخطورة على الإنسان ومصيره الدنيوي والأخروي، فهو عز وجل كما لن يُخلف وعده للصالحين بأن يدخلهم جنانه، كذلك لن يُخلف وعده للأشرار بأن يزجَّهم في نيرانه.
فلماذا البدار إلى أخذ الظالمين، فهل يُمكنهم الفرار من حكومته، أو الضعف من إلحاق الأذى بهم؟.
كَلَّا؛ إن الله تعالى لا يخشى أن يفوت عنه واحد منهم أبداً؛ لأنه المحيط بكل الكائنات إحاطة تامة وأبدية.
٣- وَ إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ.
هذا الواقع الإلهي مصداق لإحاطة الرَّبِّ المتعال بعبيده، ونموذج مثال بسيط للغاية لشيء من التفاوت الموجود بين الخالق