بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - اجتنبوا قول الزور
هذه الحالة قد تتَّخذ أشكالًا عديدة، مثل عبادة الهوى أو الاسترسال مع طاغوت أو مع حزب أو عنصر.
وحرف مِنَ هنا يدل على أن الهوى أنَّى كان هو مبرر الرجس الذي ترفضه الفطرة البشرية.
٥- وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
أي: امتنعوا- أيها المؤمنون، لاسيما أنتم الذين تعيشون موسم الحج في الديار المقدسة- في كلامكم عن المحرم من القول؛ إذ فيه الكذب والبهتان والغيبة والظلم والنميمة والجدال بغير الحق وغير ذلك، ولا تقولوا إلَّا ما يقع ضمن دائرة رضا الرَّبِّ سبحانه وتعالى.
وقد ورد الأمر باجتناب قول الباطل بشكل صريح؛ لأن كثيراً من الذنوب إنما تأتي بسبب مساحة تأثير اللسان على سائر الجوارح، ولأن القول هو جزء من السلوك البشري، مضافاً إلى أن كثيراً من الناس يستهينون بدور اللسان والقول، ويعدُّونه غير ذي بال، وأنه لا مسؤولية فيه .. بينما القرآن والرسول (ص) وأهل البيت (عليهم السلام) طالما أكدوا فداحة تأثير السلوك القولي، وأن اللسان هو الذي يُكِبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم، بل إن من العلماء من ألَّف كتاباً في هذا الموضوع، فعدَّ ما يزيد على مئة وعشرة ذنوب راجعة إلى اللسان.