بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - اجتنبوا قول الزور
الْكِتَابِ وَالْعَمَلُ بِغَيْرِهِ، وَالثَّالِثَةُ قَطِيعَةُ مَا أَوْجَبَ اللهُ مِنْ فَرْضِ مَوَدَّتِنَا وَطَاعَتِنَا [١].
وروي عن زيد الشحام قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِالله (ع) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ اْلأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ فَقَالَ
الرِّجْسُ مِنَ الْأَوْثَانِ الشِّطْرَنْجُ، وَقَوْلُ الزُّورِ الْغِنَاءُ [٢].
وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (ع) قال
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الزُّورِ، قَالَ (ع): مِنْهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلَّذِي يُغَنِّي: أَحْسَنْتَ [٣].
تفصيل القول
١- ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللّهِ
حرمات الله في الحج هي حرمة البيت وحرمات مناسك الحج، إذ لكل منسك حرمة خاصة لابد من مراعاتها.
والتعظيم حالة تسمو على مجرد الامتناع عن فعل المحرم؛ فقد يمتنع الإنسان عن تعدي حدود الله بالذنب، ولكن يبقى لديه الهوى في ارتكابه، إلَّا أن إكبار حرمة الله وتعظيمها يوفر حالة الكراهة إزاء اقتراف الذنب. فتعظيم حرمات الله يعني بلوغ روح الإنسان المؤمن حدًّا يكون باغضاً لأصل الذنب؛ فهو لا يحمل نفسه حملًا على الابتعاد عن الذنب، وإنما يبتعد عنه بمحض إرادته، باطمئنان بالغ، متجاوزاً إغراءات النفس ووساوس الشيطان.
[١] مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج ٩، ص ٣٤٣.
[٢] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٦، ص ٤٣٥.
[٣] معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص ٣٤٩.