بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - وأذن في الناس بالحج
٢- يَأْتُوكَ رِجالًا
إنهم يأتون إليك أنت صاحب الدعوة وليس فقط إلى بيت الله الحرام، حيث قال سبحانه حكاية عن دعاء النبي إبراهيم (ع) لذريته رَبَّنا إِنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [١].
ولكن لماذا قال ربنا سبحانه رِجالًا أي مشاة، هل لأن أكثر من يستجيب هم عامة الناس الذين لا يملكون إلَّا جهدهم، أم لأنّ الأصل في الحج هو التواضع وهو يتناسب وحج المشاة، وقد حج سبط رسول الله (ص) الأكبر الإمام الحسن المجتبى (ع) خمساً وعشرين حجةً ماشياً وكانت النجائب تُساق بين يديه [٢]، أم لأن الاستجابة تكون من قبل المحيطين بالمسجد الحرام قبل غيرهم وهم يأتون إليه مشاة في العادة؟.
كل هذه الوجوه محتملة، والجمع بينها ممكن.
٣- وَ عَلى كُلِ ضامِرٍ يَأْتينَ مِنْ كُلِ فَجٍّ عَميقٍ
يصف ربنا سبحانه هنا ركوب الحاج بالضامر؛ لأنه يقطع المسافات الطويلة ويعاني من مشاكل، كما يُبيِّن طبيعة أرض الحجاز الجبلية التي لا بد من اختراقها بصعوبة، فهناك الفجاج العميقة التي تُحيط بها الجبال الشاهقة.
[١] سورة إبراهيم، آية ٣٧.
[٢] بحار الأنوار، ج، ص.