بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - وأذن في الناس بالحج
وعن أنس بن مالك قال: سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله (ص) يَقُوْلُ
إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ يُبَاهِيْ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ المَلَائِكَةَ، يَقُوْلُ: يَا مَلَائِكَتِيْ؛ انْظُرُوْا إِلَىْ عِبَادِيْ شُعْثاً غُبْراً، أَقْبَلُوْا يَضْرِبُوْنَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيْقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّيْ قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفعتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيْئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيْعَ مَا سَأَلَنِيْ غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِيْ بَيْنَهُمْ [١].
تفصيل القول
وإذ توفَّر الأمن لبيت الله، وتوفَّر فيه الطهر من الشرك ومن كل دنس، حان الآن ميعاد الدعوة إليه، فقال سبحانه
١- وَ أَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجّ
هكذا كانت الدعوة عامة لجميع الناس من مختلف البلاد ومختلف الطوائف. وهذه ميزة بيت التوحيد أنه في الوقت ذاته بيت الوحدة التي تتسامى على كل الحواجز والقيود.
وهذه الدعوة تتناغم مع فطرة البشر التي خلقها الله تعالى على التوحيد، فقال سبحانه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ اللّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ [٢].
ومن هنا فإن أفئدة الناس تهوي إلى صاحب هذه الدعوة الخالصة، وتتقاطر الوفود من كل حدب و صوب إلى بيت الله الحرام، فإذا بهم
[١] تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي، ج ٧، ص ١٤٦.
[٢] سورة الروم، آية ٣٠.