بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - اللَّه أعلم بما تعملون
يُعارضوا الدعوة، لأنهم بعيدون عن فضائل الأخلاق عادةً، فإن من المتوقع أن يجروا الحوار إلى حالة من الجدل، و بغير التي هي أحسن.
فإذا بلغ الحوار إلى هذه الدرجة، فإن المطلوب أَلَّا يُذهِب الداعية نفسه عليهم حسرات، إنما إيكال الأمر إلى الله إيذاناً بنهاية الكلام والتحاكم إلى العمل الصالح.
٢- وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ.
لعل عبارة بِما تَعْمَلُونَ تدل على أن الجدل حول الكفر والإيمان لا يبقى في إطار نظري، بل يتجاوزه إلى العمل، ولذلك نجد السياق جاء بصيغة بِما تَعْمَلُونَ.
بصائر وأحكام
١- يُميِّز الرسالات الإلهية عن غيرها من المناهج الوضعية، أنها تستنطق الوجدان، وتُحاكم الإنسان لدى محكمة ضميره وفطرته.
٢- على المؤمنين تجنُّب التعالي على الناس بالكلمة. وبالرغم من شدة إيمانهم ووضوح يقينهم فعليهم ألَّا يدعوهم ذلك إلى مواقف مُتشدِّدة، بل لا بد أن يظل نهجهم أخلاقيًّا يُرجى منه احتواء الصراع وتحويل دفة حراكه إلى حيث نشر الكلمة الصادقة والاستمرار بالدعوة إلى الرَّبِّ الخالق والعليم بمجريات الأمور، لكيلا يدعو الكفار تعصبهم إلى العناد.