بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - اللَّه أعلم بما تعملون
قاسية، بل لا بد أن يظل نهجهم أخلاقيًّا يُرجى منه احتواء الصراع وتحويل دفة حراكه إلى حيث نشر الكلمة الصادقة والعمل الصالح، والاستمرار بالدعوة إلى المحور الجامع للكل، وهو الإيمان بالله الخالق والعليم بمجريات الأمور، لكيلا يدعو الكفار تعصبهم إلى العناد.
ولما كانت غالبية الأفراد المتحاورين، أو الواقفين موقف التلقِّي للنصيحة، تنظر إلى طبيعة المُتكلِّم قبل نظرها إلى طبيعة الكلام، فإن القرآن المجيد يأمر أتباعه بملاحظة هذا الواقع البشري الثقافي، وبالتالي، فهو يُلقي عليهم مسؤولية التخلُّق بأخلاق الحوار المنطقي الهادف إلى بلوغ النتيجة المنطقية، بعيداً عن زجِّ الحوار إلى حيث استعراض الشخصية، إذ الداعي إلى الله يُفترض فيه التجرُّد التام لدى الحوار عن ذاته.
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)
تَوَاضَعُوْا لِمَنْ تَتَعَلَّمُوْنَ مِنْهُ العِلْمَ، وَلِمَنْ تُعَلِّمُوْنَهُ، وَلَا تَكُوْنُوْا مِنْ جَبَابِرَةِ العُلَمَاءِ فَلَا يُقَوَّمُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِكُمْ [١].
فإذا كانت الفطرة الإنسانية لدى جميع أشكال البشر تُنادي بالإيمان بالله، وحتى بوحدانيته .. فلا مُبرر للداعية إلى الله أن يخلط الأوراق عبر ارتكاب الأخطاء عند الدعوة. ومن أولى ملامح خلط الأوراق، اعتماد سُبل التكبُّر، وعدم التسلُّح بسلاح العلم، ورغبة الداعي في تحويل الحوار إلى معرض للذات أو المذهب أو الحزب أمام من منعته الظروف عن سماع نداء الفطرة النزيهة.
وقد نسب السياق الجدال إلى الآخرين، حيث يُتوقَّع أن
[١] عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٢٠٢.