بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - اللَّه أعلم بما تعملون
تفصيل القول
يُميِّز الرسالات الإلهية عن غيرها من المناهج الوضعية أنها تستنطق الوجدان، وتُحاكم الإنسان لدى محكمة فطرته .. وهذه الميزة العامة تتجلَّى في الرسالات الإلهية لدى الصراع الفكري مع غيرها.
وتفصيل هذه الحقيقة: إن في وجدان كلٍّ منا فطرة الإيمان بالله، ذلك الإيمان الذي يتشعَّب منه الإيمان بأسمائه الحسنى وسُننه الحكيمة ووصاياه وأحكامه، ومن هنا فإنك ترى كل إنسان يُقرُّ في وجدانه بأن الله تعالى هو الخالق، وهو ذوالقدرة المحيطة والمهيمنة على الخلق أجمعين .. وكذلك يُقرُّ بفطرته- أن هناك سنة العدل، إذ يُحاكم الجميع في يوم القيامة. وهذا يعني أن فطرة كل إنسان تحتوي على المعالم الأساسية لدين الله في خلقه، أما التفاصيل، فيعتمد التأكُّد منها على الأنبياء (عليهم السلام) المبعوثين من قبل الله تعالى إلى البشر، ثُمَّ أوصيائهم من بعدهم صلوات الله عليهم.
١- وَ إِنْ جادَلُوكَ.
وحيث تطرَّقت الآية السابقة إلى واقع تشعُّب الناس إلى مشارب، واعتناقهم تصوُّرات شتى، فإن المحصلة المنطقية لهذا التنوُّع الحاصل حدوث تنوُّع الآراء والأفكار .. وكذلك تفاوت درجات تمسُّك الناس بهذا الرأي أو تلك الفكرة.
ومن هنا فإن الواجب على المؤمنين تجنُّب الجدال المثير للعصبيّة. وبالرغم من شدة إيمان المؤمنين بدينهم ووضوح يقينهم بما فيه من التعاليم، فعليهم أَلَّا يدعوهم ذلك إلى مواقف مُتشدِّدة أو تعابير