بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - إن الإنسان لكفور
الزمن في محيطها، وهكذا تجد النواة الحية حاكمة على الطبيعة، بينما النواة الميتة محكومة لها.
ثم الحياة نعمة كبرى؛ لأنها هيمنة وملك وقدرة ومسؤولية .. مسؤوليّة الامتحان التي قال عنها سبحانه هَلْ أَتى عَلَى اْلإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنّا خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعًا بَصيرًا (٢) [١].
فالإنسان كان شيئاً من العوالم الماضية؛ عالم الطين أو عالم الظلال أو عالم الذر أو عالم الأصلاب والأرحام، ولم يكن جديراً بأن يُذكر، ولكن الله تعالى نفخ فيه من روحه، فأضحى أهلًا لأن يُذكر؛ وحيث أصبح كذلك، أصبح أهلًا لأن تُناط به مسؤولية حمل الأمانة، أمانة الإقرار بالعبودية لربِّه الواحد الأحد، ومن طبيعة الإنسان إما أن يكون شاكراً وإما كفوراً.
يقول الله تعالى
١- وَ هُوَ الَّذي.
أي: هو (الفَعَّال لما يُريد)، ولم يُمْلِ عليه أحد الإرادة في خلق الإنسان، ولا شاركه أو أعانه .. وهكذا لم تُنسب الخلقة إلى غيره؛ لأنه هو القادر على أن يهب الخلق ويهب الحياة.
٢- أَحْياكُمْ.
أي: أنه لم تكونوا أحياءً، فأحياكم. وهذا يدلنا على أن الإنسان قد خُلِق بإرادة الله بلا حياة، ثم أُوتي الحياة. وهكذا فإن حياة الإنسان
[١] سورة الإنسان، آية ١- ٢.