بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - اللَّه رؤوف رحيم
ليسوق الإنسان إلى عالم آخر، تماماً كما جاء به من عالم مغاير إلى هذا العالم.
وإنما الله هو الذي يُمسك السماء، بما فيها من عظمة ظاهرة واتِّساع هائل، فهي ليست إلَّا مخلوقاً طائعاً كل الطاعة، ومُسلِّماً مطلق التسليم لإرادته سبحانه .. لا سيما إذا عرفنا أن لله مخلوقات أخرى، قد لا تُحصى كثرة، وهي أكبر وأوسع بكثير من السماء، مثل كرسيه الذي وسع السماوات والأرض.
٤- إِنَّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ.
علاقة الله بالناس علاقة الغني بكل معنى الكلمة بالفقير بكل معنى الكلمة. والإنسان مُحتاج إلى رأفةٍ ورحمة .. فالله تبارك وتعالى قد رأف بالناس، حيث سخَّر ولا يزال يُسخِّر لهم ما في الأرض، وحتى بعض ما في السماوات .. ليستثمروه استثماراً يتواءم مع إرادته السامية والحكيمة .. فإذا هم فعلوا ذلك رحمهم وأعطاهم في المستقبل ما يفوق حتى آفاق خيالهم.
ولعل الفرق بين الرأفة والرحمة، كما الفرق بين الحال والمستقبل. فالرأفة هي الرحمة الراهنة، والرحمة هي الرأفة المستمرة. والله العالم.
بصائر وأحكام
١- يختلف ابن آدم عن سائر أحياء الأرض بامتلاكه الطاقة العقلية التي تُمكنِّه من اكتشاف ما يخرج عن نطاق عمل الحواس. غير