بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - اللَّه رؤوف رحيم
بدورها- لا تجري، ولا تتغيَّر وجهتها إلَّا بإرادة من الله عز وجل.
فجريان الفلك في البحر، ظاهرة أخرى تستحق التوقُّف من قبل (بصيرة الإنسان) لتثبت لديه حقائق ربانية أخرى، ينبغي الانتهاء بها إلى هيمنة الله الجبَّار، الذي هو في الوقت ذاته مُتفضِّل بكل شيء على ابن آدم، ليتيسر له اكتشاف الحق وانتقاء الفكر الصائب والعقيدة السليمة والسلوك القويم خلال حياته على الأرض.
وللحديث عن الفلك مفارقة أخرى، حيث إنه بالرغم من أن غالبية العرب في الجزيرة العربية لدى نزول القرآن كانوا يستخدمون الدواب في تنقلهم، ولا يهتمون كثيراً بالتنقل عبر الوسائط البحرية، فإن الله ذكَّرهم بها، ثم ذكَّر الناس ببعض آيات السماء حيث قال سبحانه
٣- وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اْلأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ.
بلى؛ إن الله عز وجل يُمسك بإرادته وقدرته السماء أن تقع وتهوي على الأرض. فالسماء بما فيها من أجرام قائمة على أساس منظومة من السُّنن الإلهية التي نُسميها نحن اليوم بالجاذبية والتي تتحدَّد بها مواقع النجوم والتي أقسم بها الله سبحانه وقال عنها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظيمٌ [١]؛ إنها متصلة مباشرة بإرادة الرَّبِّ، حيث إن ضبط هذه المواقع في مساراتها لا يُمكن إلَّا بهيمنة قدرة محيطة بها، وهي حسب ما نفهم من سياق الآية سوف تتلاشى عندما يأذن الله بذلك.
ولعل في هذه إشارة إلى أنَّ لإذن الله تعالى نهاية مُحدَّدة ومعلومة من قبله تعالى، حيث السماء تقع يومئذ على الأرض، فينتهي هذا العالم،
[١] سورة الواقعة، آية ٧٦.