بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - اللّه لطيف خبير
لمن يُلقي السمع وهو شهيد، لمن يفتح بصيرته على هذه الظواهر، وتكون لديه رؤية سليمة إليها. من هذه الظواهر الغيث الذي ينزل من السماء والذي يستبشر به الناس؛ لأنه كلما نزل المطر شعر الناس بالراحة بموسم مبارك برفاه. ولكن هل يعتبرون بذلك؟
الأنعام لا يهمها من المطر إلَّا علفها، ولكن الإنسان الواعي حينما ينظر إلى هذه الظاهرة من حمل ملايين الأطنان من المياه العذبة من أعالي البحار ثم نقلها بانسيابية إلى المناطق الجافة، وخلطها مع ما ينفع الأرض من نتروجين وأوكسجين ومما لا نعلم .. وإذا بها تنزل على الأرض، على سهلها وجبلها ووديانها وأحواضها فوق الأرض وفي جوف الجبال وفي الأحواض الموجودة تحت الأرض .. فإذا هي امتلأت من هذه الرحمة الإلهية التي تنفع الناس، وإذا بها أصبحت في الحقيقة وسيلة لاخضرار الأرض؛ الأرض التي كانت مصفرة اللون أصبحت الآن خضراء نضرة تبعث بالبهجة وتعبق بشذا منعش.
لا أعلم أن أهل المدن باعتبارهم يعيشون دائماً خلف حواجز، هل جربوا وذهبوا إلى الصحراء قبل وبعد المطر حتى يكتشفوا عمق التحوُّل؟ كيف نمت الملايين من النباتات الصغيرة التي كانت تنتظر بذورها المطر بفارغ الصبر، وإذا ببساط أخضر يكسو مساحات واسعة من الأرض، مَنْ الذي فعل ذلك؟
ربُّنا يقول للإنسان: أيها الإنسان لقد أُوتيت عقلًا وفكراً ومنهجيةً سليمةً تستطيع أن ترى ربَّك من خلال كل ذلك، ترى صنع الخالق. أيها الإنسان كيف تريد أن تعرف ربَّك؟ أَوَلَست تريد أن تعرفه من خلال أسمائه ومن خلال أفعاله وآياته؟ وإلَّا كيف تستطيع أن تعرف ربَّك، هذا هو ربُّك اهتدِ إليه؟