بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - آفاق نصر اللَّه
للبغي، فإن الله تعالى وعده بالنصرة.
إذاً؛ فالنص القرآني هذا، ورد في سياق كبح جماح النفس لدى الإنسان المؤمن الذي طالما كان عُرضةً للأذى، للحيلولة دون ارتكاب ما يُحوِّله إلى كائن شرير كما هم أعداؤه الظالمون.
ويؤيد هذا المنحى جملةٌ من الآيات القرآنية الشريفة التي تحثُّ على التزام التقوى حتى أثناء القتال وخوض الحروب؛ ذلك لأن التقوى تتجلَّى عند الإنسان في ساعة العُسرة، أكثر منها ما لو اعتكف الإنسان في بيته مثلًا، فتصير التقوى في ساحة العمل معيار المدى الإيماني لدى الفرد، إذ يلزمه أن يُقاوم رغباته ونزواته التي قد تدفعه إلى التصرُّف بما يتعدى حقوقه.
ولقد سَمَّى الله تعالى استرداد الحق عقاباً، كما سَمَّى الظلم الذي أدَّى إلى الهجرة عقاباً أيضاً. إذ الظالم كان يعتبر الإنسان المجاهد مُسيئاً- وهو مخطئ طبعاً- فاضطره إلى الهجرة والمعاناة .. ولكن الظالم مسيء على وجه الحقيقة، فهو يستحق العقاب.
٢- ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ.
توضيح لحقيقة الظالم الذي يلجأ إلى خيار البغي دوماً.
فهو بدلًا من أن يتوجَّه بالشكر إلى هذا العائد من المهجر، إذ لم يتصرف بغير استرداد حقه، إلَّا أنه يعود إلى سابق سلوكه ويمارس الاعتداء.
٣- لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.
جعل الله تعالى نصره إرادة مُشرعة على الدوام لمن يلتزم سننه