بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - آفاق نصر اللَّه
ومما يُشَرِّع لهذه الحقيقة قول الإمام علي (ع) في وصيته قبل شهادته
يَا بَنِيْ عَبْدِالمُطَّلِبِ؛ لَا تَخُوْضُوْا دِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ خَوْضاً، تَقُوْلُوْنَ: قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِيْ إِلَّا قَاتِليْ [١].
وبهذا حال دون توارث الأحقاد، بل وعمل على إفشاء روح التسامح بين الناس.
ثم دعنا نتساءل: ما الداعي إلى أن يتصرف أبناء الدين الواحد فيما بينهم على أساس التخويف، فيمارس كل منهم البغي ضد الآخر كوسيلة للردع؟ فمع مَنْ يا ترى إذاً يمارسون فضائل الأخلاق؟ أَوَلَيس اعتماد البغي والردع المفرط يُهدِّد المجتمع ويُعرِّضه للدمار؟
بصائر وأحكام
١- إن كثيراً من حالات الاعتداء التي تقع بين الناس إنما تكون بسبب الخوف من الاعتداء من قبل الطرف الآخر. ومن هنا فإن توكل الانسان على ربِّه والاطمئنان إلى نصره إذا اعتُدي عليه فإنه لا يبادر بالاعتداء على الآخرين خشية اعتدائهم عليه.
٢- أَوَلَيس الخالق المُهيمن على الأجرام الكبيرة مثل الأرض والشمس والقمر هو القادر أيضاً على أن ينصر المظلوم الذي يتعرَّض للبغي نصراً مؤزراً وأن يخذل عدوه كل الخذلان.
[١] ذخائر العقبى، أحمد بن عبدالله الطبري، ص ١١٦.