بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - مفهوم الرزق
ثم الله تعالى يرزق الرزق الحسن؛ بمعنى الرزق المريء الذي لا حرام فيه، ولا تتبعه السلبيات.
وهو تبارك وتعالى خير الرازقين، من حيث إنه يرزق من يشاء بغير حساب، وباعتبار أن رزقه منوط بحكمة سامية.
٤- لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ.
إن التيار أو الشخص المهاجر يأتيهما الرزق من عند الله تبارك وتعالى، سواء مات أو قُتِل أو عاد منتصراً .. إذ يُعطيه الرَّبُّ من الرزق عطاءً كثيراً، ويُدخله مُدخلًا ينقله خلاله إلى مرحلة من العيش كريماً يتناغم والمُثُل التي هاجر من أجلها وسعى إلى تحقيقها.
وقد يشمل المعنى بُعدين
البُعد الدنيوي؛ حيث يُحقِّق له النجاح والانتصار.
والبُعد الأخروي؛ حيث المهاجر في سبيل الله، والمستقيم على إرادة تحقيق المُثُل .. له من الأجر الكريم في يوم القيامة وجنان الخلد ما لا يجد متسعاً إزاءه إلَّا أن يُعلن رضاه عن كرم الرَّبِّ المتعال.
٥- وَ إِنَّ اللّهَ لَعَليمٌ حَليمٌ (٥٩).
إنه سبحانه وتعالى عليم بمن يعمل في سبيله ويهاجر من أجله.
وهو عز وجل حليم؛ لأنه يُمهل الظلمة يُهجِّرون الناس ويضطرونهم إلى تحمُّل أعباء الغربة ومعاناتها .. ويحلم عنهم لفترة معلومة، ثم بعد ذلك يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.