بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - اللَّه يدافع عن الذين آمنوا
وما أفظع كفران العبد بنعم سيده الخالق! وهذا يعني أن الكفور ليس الكافر العقائدي على طور الحتم .. وبهذه الحقيقة يُبيِّن الله تعالى لنا مفهوماً قد يكون الكثير من الناس- ومنهم المسلمون- غافلين عنه، وهو أن الكفر بالنعم، وظن السوء بالقضاء والقدر لا يقلّ سوءاً عن الكفر العقائدي بالله سبحانه وتعالى وإنكار وجوده أو الشرك به.
إن انعدام الشكر من الإنسان لله على أنه خلقه ورحمه وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة يعني سقوطه في حضيض الكفر. وصفتا الخيانة والكفر ذاتا جذور واحدة ومشتركة ومتشابكة، وحيث تنحرف النفس الإنسانية إلى هذا الحد، وحينما تكون الرؤية غير صحيحة والبصيرة عمياء .. ترى الصفات السيئة تصدر تباعاً.
وهذه الآية بمثابة الممهدة للآية التالية، حيث إنّ الحديث القرآني هنا هو عن الحج، وعن بلورة وصياغة الشخصية الإنسانية صياغة ربانية رائعة .. هذا وقد سبق- من خلال الآية السابقة- الحديث عن أن من غايات أداء فريضة الحج أن يرقى الإنسان الحاج إلى مستوى تقديم الشكر له سبحانه
وتعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بمعنى إيضاح وفرض التوازن بين معنى ومفهوم الآيتين.
ثم إنه تعالى يقول في آيةٍ سابقة لِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وهنا يقول لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ. فالصفات المثلى تتبلور في الإنسان الحاجّ حين يحجّ، فيصوغ شخصيته تلك الصياغة الإيمانية العرفانية، وبهذه الشخصية يتسلَّح حين يُجاهد أعداء الله وينطلق ضمن سبيله القويم.