بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - منافع الشعائر في رحلة الحج
الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ مَوْضِعِ المَسْعَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَذِلُّ فِيْهِ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيْدٍ [١].
وقال الإمام موسى بن جعفر (ع)
سَأَلْتُ أَبِيْ (ع) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ الآيَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ فِيْنَا خَاصَّةً [٢].
تفصيل القول
١- وَ لِكُلِ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا
كما أن فريضة الحج منسك الأمة المحمدية التي ابتدأها نبي الله إبراهيم (ع)، كذلك كانت الأمم قبله، لكلٍّ منها منسك أنزل الله فرضه وأحكامه على أنبياء الأمم السابقة لتتقرَّب به إلى الله تعالى، حتى أن تقريب هابيل وقابيل لقربانيهما يعود إلى سنّ الله لهما على لسان آدم (ع) أبيهما منسكاً في قصتهما المعروفة الواردة في القرآن المجيد والروايات الكريمة.
٢- لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ اْلأَنْعامِ
أي: ليكون التقريب للأضاحي مقروناً باسم الله، تطهيراً من الإلحاد باسمه الأجل، وشكراً له سبحانه وتعالى؛ اعترافاً وإقراراً منهم بفضل الله تعالى عليهم.
فإقامة المنسك، والقصد إلى فعل المنسك، والتجمع حين ذلك الفعل، إنما ينبغي أن يتضمنه أجواء ذكر الله، لأن ذكر الله تعالى وإحراز نية التقرُّب إليه، هي دائرة الهدف وهي الغاية الأسمى؛ وذلك لأن إله الجميع إله واحد لا شريك له، فيلزم أن يكون التوجُّه إليه ضمن نطاق
[١] علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ٢، ص ٤٣٣.
[٢] بحار الأنوار، الشيخ محمد باقر المجلسي، ج ٢٤، ص ٤٠٢.