بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٢
وخامسها : أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع : « ألم يجدك يتيم فآوى * ووجدك ضال فهدى » على أن اليتيم وجده ، وكذا الضال ، وهذا الوجه ضعيف لان القراءة غير معروفة ، لان الكلام يفسد أكثر معانيه [١].
فإن قيل : ما معنى « ووضعنا عنك وزرك » قلنا : أما الوزر في اصل اللغة فهو الثقل ، وإنما سميت الذنوب بأنها أوزار لانها يثقل كاسبها وحاملها ، وإذا كان أصل الوزر ما ذكرناه فكل شئ أثقل الانسان وغمه وكده وجهده جاز أن يسمى وزرا ، تشبيها بالوزر الذي هو الثقل الحقيقي ، وليس يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنما أراد به غمه وهمه (ص) بما كان عليه قومه من الشرك بأنه كان [٢] هو وأصحابه بينهم مستضعفا مقهورا مغمورا ، فكل ذلك مما يتعب الفكر ويكد النفس ، فلما أن أعلى الله كلمته و نشر دعوته وبسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة عليه ليقابله بالشكر والثناء والحمد ، ويقوي هذا التأويل قوله تعالى : « ورفعنا لك ذكرك » وقوله عزوجل « فإن مع العسر يسرا » والعسر بالشدائد والغموم أشبه ، وكذلك اليسر بتفريج الكرب وإزالة الهموم والغموم أشبه.
فإن قيل : هذا التأويل يبطله أن هذه السورة مكية نزلت على النبي (ص) وهو في الحال الذي [٣] ذكرتم أنها كانت تغمه من ضعف الكلمة وشدة الخوف من الاعداء [٤].
قلنا عن هذا السؤال : جوابين [٥] : أحدهما : أنه تعالى لما بشره بأنه يعلي دينه على الدين كله ويظهره عليه ويشفي من أعدائه غيظه وغيظ المؤمنين به كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من قومه ، ومطيبا لنفسه ، ومبدلا عسره يسرا ، لانه يثق
[١]تنزيه الانبياء ١٠٥ و ١٠٦.
[٢]في المصدر : وانه كان.
[٣]في المصدر : وهو في الحال التى ذكرتم.
[٤]زاد في المصدر هنا : وقبل أن يعلى الله كلمة المسلمين على المشركين ، فلا وجه لما ذكرتموه
[٥]في المصدر : جوابان.