بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥١
منهم باقية إلا المؤمنين فقد اوتي محمد (ص) مثله حين أنزل الله ملك الجبال ، وأمر بطاعته فيما يأمره به من إهلاك قومه ، فاختار الصبر على أذاهم ، والابتهال في الدعاء لهم بالهداية ثم رق نوح ٧ على ولده فقال : « رب إن ابني من أهلي [١] » رقة القرابة ، فالمصطفى لما أمره الله بالقتال شهر على قرابته سيف النقمة ، ولم تحركه شفقة القرابة ، وأخذ بالفضل معهم لما شكوا احتباس المطر ، فدعا فمطروا من الجمعة إلى الجمعة حتى سألوه أن يقل وإن قال في نوح ٧ : « إنه كان عبدا شكورا [٢] » فقد قال في محمد : « بالمؤمنين رؤوف رحيم [٣] » « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [٤] » وإن خص إبراهيم ٧ بالخلة ففضل بها [٥] فقال : « واتخذ الله إبراهيم خليلا [٦] » فقد جمع الله الخلة والمحبة لمحمد ٩ حتى قال ٩ : ولكن صاحبكم خليل الله وحبيب الله ، وفي القرآن : « فاتبعوني يحببكم الله [٧] » وعن عبدالله بن أبي الحمساء قال : كان بيني وبين محمد بيع قبل أن يبعث فبقيت لي بقية فوعدته أن آتيه في مكانه ، فنسيت يومي والغد ، فأتيته في اليوم الثالث ، وكان محمد في مكانه ينتظرني ، فقلت له في ذلك ، فقال : أنا ههنا مذ وعدتك [٨] أنتظرك ، ضاهى جده إسماعيل بن إبراهيم ٧ فإنه وعد رجلا فبقي في مكانه سنة فشكر الله له ذلك فقال : « واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد [٩] » وكان محمد في صباه يخرج بغنم لهم إلى الصحراء ، فقال له بعض الرعاة : يامحمد إني وجدت في موضع كذا مرعى خصيبا ، فقال : نخرج غدا إليه ، فبكر [١٠] من بيته إلى ذلك الموضع وأبطأ الرجل
[١]هود : ٤٥.
[٢]الاسراء : ٣.
[٣]التوبة : ١٢٨.
[٤]الانبياء : ١٠٧.
[٥]في المصدر : ففضله.
[٦]النساء : ١٢٥.
[٧]آل عمران : ٣١.
[٨]في المصدر : مذ وعدتنى.
[٩]مريم : ٥٤. وفى الروايات : ان اسماعيل هذا غير اسماعيل بن ابراهيم :. (١٠) أى أتاه بكرة.