بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٠
ولا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع انتهى كلامه ; (١).
ويظهر منه عدم انعقاد الاجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو عن الانبياء (ع) وبعد ذلك كله فلا معدل عما عليه المعظم لوثاقة دلائلهم ، وكونه أنسب بعلو شأن الحجج : ، ورفعة منازلهم ، وأما أحاديث النوم عن الصلاة فقد روتها العامة أيضا بطرق كثيرة ، كما رواه في شرح السنة بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله (ص) حين قفل [٢]خيبر أسرى [٣] حتى إذا كان من آخر الليل عرس [٤]، وقال لبلال : اكلا لنا الصبح ، ونام رسول الله (ص) وأصحابه وكلا بلال ما قدر له ، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر ، فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله (ص) ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ، ففزع رسول الله (ص) فقال : يابلال ، فقال بلال : يارسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فقال رسول الله : اقتادوا ، فبعثوا رواحلهم فاقتادوا شيئا ، ثم أمر رسول الله (ص) بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح ، ثم قال حين قضى الصلاة : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله يقول : أقم الصلاة لذكري[٥].
ورواه بأسانيد اخرى بتغيير ما.
أقول : ولم أر من قدماء الاصحاب من تعرض لردها إلا شرذمة من المتأخرين ظنوا أنه ينافي العصمة التي ادعوها ، وظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا ، إذ الظاهر أن مرادهم العصمة في حال التكليف والتمييز والقدرة وإن كان سهوا ، وإن كان قبل النبوة و الامامة ، وإلا فظاهر أنهم (ع) كانوا لا يأتون بالصلاة والصوم وسائر العبادات في حال رضاعهم ، مع أن ترك بعضها من الكبائر ، ولذا قال المفيد ; فيما نقلنا عنه : منذ أكمل الله عقولهم ، وهذا لا ينافي الاخبار الواردة بأنهم (ع) كانوا من الكاملين في عالم الذر ، و يتكلمون في بطون امهاتهم وعند ولادتهم ، لان الله تعالى مع أنه أكمل أرواحهم في عالم
[١]تنزيه الانبياء : ٨٤.
[٢]قفل : رجع من السفر.
[٣]أسرى : سار ليلا.
[٤]عرس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرتحلون.
[٥]طه ١٤.