بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٣
لعلمهم بصدق النبي (ص) وكذبهم ، وكان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا (ص) إذ علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير أن يعلم التوراة [١] وقراءتها[٢].
قوله تعالى : « لن يضروكم إلا أذى » قال الطبرسي ; قال مقاتل : إن رؤوس اليهود مثل كعب بن الاشرف وأبي رافع وأبي ناشر [٣] وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبدالله بن سلام وأصحابه ، فأنبوهم [٤] على إسلامهم ، فنزلت : « لن يضروكم إلا أذى » وعد الله المؤمنين أنهم منصورون ، وأن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ولا تنالهم من جهتهم مضرة إلا أذى من جهة القول ، وهو كذبهم على الله ، وتحريفهم كتاب الله ، وقيل : هو ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي « وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار » منهزمين « ثم لا ينصرون » أي لا يعانون [٥] لكفرهم ، وفي هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبينا (ص) لوقوع مخبره على وفق خبره ، لان يهود المدينة من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوا النبي ٩ والمسلمين لم يثبتوا لهم قط وانهزموا ولم ينالوا من المسلمين إلا بالسب والطعن « أينما ثقفوا » أي وجدوا « إلا بحبل من الله » أي بعهد من الله « وحبل من الناس » وعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من وجوه الامان[٦].
قوله تعالى : « عضوا عليكم الانامل » أي أطراف الاصابع « من الغيظ » أي من الغضب والحنق [٧] لما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم ، ونصرة الله إياهم [٨].
[١]في المصدر : من غير تعلم التوراة.
[٢]مجمع البيان ٢ : ٤٧٥.
[٣]في المصدر : وأبى ياسر.
[٤]أى عنفوهم ولاموهم.
[٥]في المصدر : أى لا يعاونون وهو الصحيح.
[٦]مجمع البيان ٢ : ٤٧٨ و ٤٨٨.
[٧]الحنق : شدة الاغتياظ.
[٨]مجمع البيان ٢ : ٤٩٣ ، وفيه بعد ذلك : وهذا مثل وليس هناك عض كقول الشاعر :
إذا رأونى أطال الله غيظهم
عضوا من الغيظ أطراف الاباهيم
وقول أبى طالب : يعضون غيظا خلفنا بالانامل.