بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٥
الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيشان من خزاعة ، قال أبوعمرو : فذو اليدين غيرذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة ، وما ذكرنا من قصة ذي اليدين أن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم ، وفي رواية ابن الحصين اسمه الخرباق ، فذوا اليدين الذي شهد السهو سلمي ، وذوا اليدين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم والنسب [١]. انتهى
وقال القاضي عياض في كتاب الشفاء : اعلم أن الطواري من التغيرات والآفات على آحاد البشر لا تخلو أن تطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد واختيار ، كالامراض والاسقام ، أو بقصد واختيار ، وكله في الحقيقة عمل وفعل ، ولكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع : عقد بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، وجميع البشر تطرأ عليهم الآفات والتغييرات بالاختيار وبغير الاختيار في هذه الوجوه كلها ، والنبي ٩ وإن كان من البشر ويجوز على جبلته (ص) ما يجوز على جبلة البشر فقد قامت البراهين القاطعة وتمت كلمة الاجماع على خروجه عنهم ، وتنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار وعلى غير الاختيار ، فأما حكم عقد قلب النبي (ص) من وقت نبوته فاعلم أن ما تعلق منه بطريق التوحيد والعلم بالله وصفاته والايمان به و بما أوحى إليه فعلى غاية المعرفة ، ووضوح العلم واليقين ، والانتفاء عن الجهل بشئ من ذلك أو الشك أو الريب فيه ، والعصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك واليقين هذا ما وقع عليه إجماع المسلمين ، ولا يصح بالبراهين الواضحة أن يكون في عقود الانبياء سواه (٢).
وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف ، والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته ، والشك في شئ من ذلك [٣].
وأما ما عدا هذا الباب من عقود قلوبهم فجماعها أنها مملوة علما ويقينا على الجملة وأنها قد احتزت [٤]من المعرفة بامور الدين والدنيا ما لا شئ فوقه [٥] واعلم أن الامة مجمعة على عصمة النبي (ص) من الشيطان ، وكفايته منه ، لا في جسمه بأنواع الاذى ،
[١]والتحقيق ان الرجل واحد وهو المقتول ببدر فراجع كتاب ابى هريرة للسيد شرف الدين ره
[٢]شرح الشفاء ٢ : ١٧٣ و ١٧٤.
[٣]شرح الشفاء ٢ : ١٩٩ و ٢٠٠.
[٤]في المصدر : قد احتوت.
[٥]شرح الشفاء ٢ : ٢٠٩.