بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٧
ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل ذكره انتصر [١] له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تذرو الحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا (ص) على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد (ص) ريح رحمة قال الله تبارك وتعالى : « يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [٢] ».
قال له اليهودي : فإن هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة.
قال علي ٧ : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من ذلك ، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد ٩ بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا [٣] فأنطقه الله عزوجل فقال : يارسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله (ص) إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زور [٤] عليه من الشهود فنطقت له الناقة فقالت : يارسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي.
قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته [٥] بعلم الايمان به.
قال له ٧ : لقد كان كذلك ، واعطي محمد (ص) أفضل من ذلك ، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته [٦] بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم ٧ وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومحمد (ص) كان ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا
[١]في كتاب الاحتجاجات : قد انتصر.
[٢]الاحزاب : ٩.
[٣]رغا البعير : صوت وضج.
[٤]زور عليه : قال عليه : الزور.