بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٩
عبد من عبيدالله ، لا أعلم إلا ما علمني ربي ثم قال : أذن لهم فدخلوا عليه ، فقال : أتسألوني عما جئتم له أم انبئكم؟ قالوا : نبئنا ، قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، قالوا : نعم ، قال : كان غلاما من أهل الروم ، ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ، ثم بنى السد فيها ، قالوا : نشهد أن هذا كذا.
ومن ذلك أن وابصة بن معبد الاسدي أتاه فقال : لا أدع من البر والاثم شيئا إلا سألته عنه ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك ياوابصة عن رسول الله ، فقال النبي ٩ : دعه ، ادنه ياوابصة ، فدنوت ، فقال : أتسأل عما جئت له أو أخبرك؟ قال : أخبرني ، قال : جئت تسأل عن البر والاثم ، قال : نعم ، فضرب بيده على صدره ثم قال : ياوابصة البر ما اطمأنت به النفس ، والبر ما اطمأن به الصدر ، والاثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك.
ومن ذلك أنه أتاه وفد عبدالقيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم عنده قال : ائتوني بتمر أهلكم مما معكم ، فأتاه كل رجل منهم بنوع منه ، فقال النبي (ص) : هذا يسمى كذا وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا ، فوصف لهم أرضهم ، فقالوا أدخلتها؟ قال لا ، ولكن فسح لي فنظرت إليها ، فقام رجل منهم فقال : يارسول الله هذا خالي وبه خبل [١] فأخذ بردائه ، ثم قال : اخرج عدو الله ثلاثا ثم أرسله فبرأ ، وأتوه بشاة هرمة فأخذ أحد اذنيها بين أصابعه فصار لها ميسما ، ثم قال : خذوها فإن هذه السمة في آذان ما تلد إلى يوم القيامة ، فهي توالد وتلك في آذانها معروفة غير مجهولة.
ومن ذلك أنه كان في سفر فمر على بعير قد أعيا [٢] وقام مبركا [٣] على أصحابه فدعا بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال : افتح فاه فصب في فيه ، فمر ذلك الماء على رأسه وحاركه ، ثم قال : اللهم احمل خلادا وعامرا ورفيقهما [٤] وهما صاحبا الجمل ،
[١]الخبل : الجنون.
[٢]أى قد تعب وكل.
[٣]في المصدر : وقاء منزلا على أصحابه.
[٤]في المصدر : ورفيقيهما.