بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١
٧ : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة فسترون آية إبراهيم (ع) في النار ، فإذا غشيكم البلاء [١] فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف [٢] خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار ، وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى ٧ : امضوا إلى ظل الكعبة فأنتم سترون آية موسى (ع) ، وسينجيكم هناك عمي حمزة ، وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبوجهل : وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة ، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي ، فقال أبوجهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرقوا ليتبين [٣] لكم باطل قول محمد ، فذهبت الفرقة الاولى إلى جبل أبي فبيس فلما صاروا [٤] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم ، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة [٥] ولا سحاب وكثر حتى بلغ أفواههم فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا منجى سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته [٦] ، وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل ، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر ، فرأوا عليا (ع) واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل ، وعن يمينه طفل ، وعن يساره طفل ، فناداهم علي : خذوا بيدي انجيكم أو بيد من شئتم من هذين الطفلين ، فلم يجدوا بدا من ذلك ، فبعضهم أخذ بيد علي ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر ، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل بعضه في الارض ، ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار الارض ، فجاء علي (ع) بهم إلى رسول الله (ص) وهم يبكون و يقولون : نشهد أنك سيد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح (ع) ،
[١]في الاحتجاج : فاذ غشيكم النار.
[٢]طرفى خ ل.
[٣]ليبين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٤]فلما صاروا في الارض.
[٥]غمام خ ل.
[٦]ذروة الجبل : أعلاه.