بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٣
كما كان عيسى ٧ من ولد الانبياء ، قال الله : « ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى [١] » وأعطى محمدا الكتاب المجيد ، والقرآن العظيم ، وفتح عليه وعلى أهل بيته باب الحكمة ، وأوجب الطاعة لهم على الاطلاق بقوله : « أطيعوا الله وأطيعو الرسول واولي الامر منكم [٢] » وإن صبر يعقوب ٧ على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا [٣] من الحزن ، فقد فجع محمد (ص) بابن كان له وحده فصبر ، ووجد يعقوب ٧ وجد فراق ، وحزن محمد ٩ على قرة عينه كان بوفاته ، وكان يعقوب ٧ فقد ابنا واحدا من بنيه ولم يتيقن وفاته ، وإن اوتي يوسف شطر الحسن ، فقد وصف جمال رسولنا فقيل : إذا رأيته رأيته كالشمس الطالعة ، وإن ابتلي يوسف بالغربة وامتحن بالفرقة فمحمد فارق وطنه من أذى المشركين ، ووقف على الثنية [٤] وحول وجهه إلى مكة فقال : إني لاعلم أنك أحب البقاع إلى الله ، ولولا أهلك أخرجوني ما خرجت ، فلما بلغ الجحفة أنزل الله عليه : « إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد » [٥] ثم آل محمد (ص) شردوا في الآفاق ، وامتحنوا بما لم يمتحن به أحد غيرهم ، وقد اعلم محمد (ص) جميع ذلك ، وكان يخبر به ، وإن بشر الله يوسف برؤيا رآها فقد بشر محمدا برؤيا في قوله : « لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق [٦] » وإن اختار يوسف ٧ الحبس توقيا من المعصية فقد حبس رسول الله (ص) في الشعب ثلاث سنين ونيفا حتى [٧] ألجأه أقاربه إلى أضيق الضيق ، حتى كادهم الله ببعثه أضعف خلقه في أكل عهدهم الذي كتبوه [٨] في قطيعة رحمه [٩] ، ولئن غاب يوسف ٧
[١]الانعام : ٨٤ و ٨٥.
[٢]النساء : ٥٩.
[٣]أى مشرفا على الموت من إذابة الحزن له.
[٤]الثنية : العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه.
[٥]القصص : ٨٥.
[٦]الفتح : ٢٧.
[٧]حين خ ل.
[٨]كتموه خ ل.
[٩]في المصدر : ولئن كان يوسف ٧ في الجب فكان محمد ٩ في الغار