بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٤
لا نجوز عليهم شيئا من ذلك[١]، لان الله تعالى قد نصبهم حجة ، واصطفاهم للرسالة فلا يجوز عليهم ما يطعن في ذلك أو ينفر ، ومثل ذلك في النفر أعظم من الامور التي جنبه الله تعالى [٢] كنحو الكتابة والفظاظة وقول الشعر ، فهذه الوجوه المذكورة في قوله : تلك الغرانيق العلى ، وقد ظهر على القطع كذبها ، فهذا كله إذا فسرنا التمني بالتلاوة ، أما إذا فسرناها بالخاطر وتمني القلب فالمعنى أن النبي ٩ متى تمنى بعض ما يتمناه من الامور وسوس الشيطان إليه بالباطل ، ويدعوه إلى ما لا ينبغي ، ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته ، ثم اختلفوا في كيفية تلك الوسوسة على وجوه :
أحدها : أنه ما يتقرب به إلى المشركين من ذكر آلهتهم [٣] ، قالوا : إنه (ص) كان يحب أن يتألفهم ، وكان يتردد [٤] ذلك في نفسه ، فعند ما لحقه النعاس زاد تلك الزيادة من حيث كانت في نفسه ، وهذا أيضا خروج عن الدين وبيانه ما تقدم.
وثانيها : ما قال مجاهد من أنه (ص) كان يتمنى إنزال الوحي عليه على سرعة دون تأخير فنسخ الله ذلك بأن عرفه أن إنزال ذلك بحسب المصالح في الحوادث والنوازل وغيرها.
وثالثها : يحتمل أنه (ص) عند نزول الوحي كان يتفكر في تأويله إذا كان محتملا[٥] فيلقي الشيطان في جملته ما لم يرده ، فبين تعالى أنه ينسخ ذلك بالابطال ويحكم ما أراده بأدلته وآياته.
ورابعها : معنى الآية إذا تمنى أراد فعلا تقربا إلى الله [٦] ألقى الشيطان في ذكره [٧]
[١]في المصدر : أن لا يجوز عليهم شئ من ذلك.
[٢]في المصدر : حثه الله تعالى على تركها.
[٣]في المصدر : من ذكر آلهتهم بالثناء.
[٤]في المصدر : كان يردد ذلك.
[٥]في المصدر : إذا كان مجملا.
[٦]في المصدر : مقربا إلى الله.
[٧]فكرته خ ل وفى المصدر : فكره.