بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٨
الجن [١] » وقبض (ص) على حلق جني فخنقه [٢] ، ومحاربة وصيه من الجن وقتله إياهم معروفة ، وكذلك إتيانهم إلى أولاده المعصومين : لاخذ العلم منهم مشهور وإن سليمان ٧ سخرهم للابنية والصنائع واستنباط القنى [٣] ما عجز عنه جميع الناس ومحمد لم يحتج إلى هذه الاشياء ، فلو أراد منهم ذلك لفعلوا ، على أن مؤمني الجن يخدمون الائمة : وأنهم : كانوا يبعثونهم في أمر يريدونه على العجلة ، وأن الله سخر الملائكة المقربين لمحمد (ص) وأهل بيته وذريته الطاهرين : فقد كانوا ينصرون [٤] محمدا ، ويقاتلون بين يديه كفاحا ، ويمنعون منه ويدفعون ، وكذلك كانوا مع علي بن أبي طالب ، ويكونون مع بقية آل محمد : على ما روي.
وإن سليمان ٧ كان يفهم كلام الطير ومنطقها ، فكذلك نبينا كان يفهم منطق الطير ، فقد كان في برية ورأى طيرا أعمى على شجرة ، فقال للناس : إنه قال : ياربي [٥] إنني جائع ، لا يمكنني أن أطلب الرزق ، فوقع جرادة على منقاره فأكلها ، وكذا فهم منطقها أهل بيته ، وإن عيسى ٧ مر بكربلا فرأى ظباء فدعاها فقال : ههنا لا ماء ولا مرعى ، فلم مقامكن فيها؟ قالت : ياروح الله إن الله ألهمنا أن هذه البقعة حرم الحسين ٧ فآوينا إليها ، فدعا الله عيسى ٧ أن يبقى أثر [٦] يعلم به آل محمد أن عيسى كان مساعدا لهم في مصيبتهم ، فلما مر علي بن أبي طالب ٧ بها جعل يقول : ههنا مناخ ركابهم ، وههنا مهراق دمائهم ، فسأله ابن عباس عنه فأخبره بقتل الحسين ٧ فيها. وأن عيسى ٧ كان [٧] ههنا ودعا ، ومن قصته كيت وكيت ، فاطلب بعرات تلك الظباء فإنها باقية ، فوجدوا كثيرا من البعر قد صار مثل الزعفران ، وإن الظباء نطقت مع محمد (ص) وعترته في مواضع شتى.
[١]قل اوحى إلى أنه استمع نفر من الجن خ
[٢]خنقه : شد على حلقه حتى يموت.
[٣]القنى جمع القناة : ما يحفر في الارض يجرى فيه الماء وفى المصدر : واستنباط العين. (٤) ينظرون خ ل.
[٥]يارب خ ل ، وفى المصدر : فروى من كان معه أنه قال : ياربى انى جائع.
[٦]يبقى أثرا خ ل.
[٧]مر خ ل صح.