بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١١
ابن أبي طالب صفيي الذي اؤيد به هذا الدين * يرجح على جميع امتك بعدك.
فذلك حين شرح الله صدري بأداء الرسالة ، وخفف عني [١] مكافحة الامة ، وسهل علي مبارزة العتاة والجبابرة من قريش.
قال علي بن محمد ٧ : وأما دفاع الله القاصدين لمحمد (ص) إلى قتله ، وإهلاكه إياهم كرامة لنبيه ، وتصديقه إياه فيه ، فإن رسول الله (ص) كان وهو ابن سبع سنين [٢] بمكة ، قد نشأ في الخير نشوا لا نظير له في سائر صبيان قريش ، حتى ورد مكة قوم من يهود الشام فنظروا إلى محمد (ص) وشاهدوا نعته وصفته ، فأسر بعضهم إلى بعض : هذا والله محمد الخارج في آخر الزمان ، المدال [٣] على اليهود وسائر أهل الاديان ، يزيل الله تعالى به دولة اليهود ، ويذلهم ويقمعهم [٤] ، وقد كانوا وجدوه في كتبهم النبي الامي الفاضل الصادق ، فحملهم الحسدعلى أن كتموا ذلك ، وتفاوضوا [٥] في أنه ملك يزال ، ثم قال بعضهم لبعض : تعالوا نحتال [٦] عليه فنقتله ، فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ، لعلنا نصادفه ممن يمحو ، فهموا بذلك ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى نمتحنه ونجربه بأفعاله ، فإن الحلية قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، إن ما وجدناه في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام والشبهات ، فصادفوه والقوه وادعوه إلى دعوة ، وقدموا إليه الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله فاعلموا أنه غير من تظنون ، و إنما الحلية وافقت الحلية ، والصورة ساوت الصورة ، وإن لم يكن الامر كذلك ولم يأكل منهما فاعلموا أنه هو ، فاحتالوا له في تطهير الارض منه لتسلم لليهود دولتهم.
[١]على خ ل. والمكافحة : المدافعة.
[٢]تسع سنين خ ل.
[٣]أدال الله بنى فلان من عدوهم : جعل الكرة لهم عليه. وأدال الله زيدا من عمرو : نزع الدولة من عمرو وحولها إلى زيد.
[٤]قمعه وأقمعه : قهره وذلله.
[٥]أى تحادثوا وتذاكروا وانتهت أنظارهم إلى أن الرياسة ملك يزول ، وقل ما يتفق حصولها لشخص.
[٦]نحتل خ ل.