بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٨
فقال رسول الله (ص) ـ وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال
[١] ـ يا أيها الحجر تدحرج فتدحرج ، فقال
[٢] لمخاطبه : خذه وقربه من اذنك فسيعيد عليك ما سمعت ، فإن هذا جزء من ذلك الجبل ، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول الله (ص) وفيما
[٣] ذكره عن قلوب اليهود ، فيما
[٤] أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد باطل ووبال عليهم ، فقال له رسول الله (ص) أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك يوهمك
[٥] أنه الحجر يكلمك؟ قال : لا ، فأتني بما اقترحت في الجبل ، فتباعد رسول الله (ص) إلى فضاء واسع ، ثم نادى الجبل : يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية ، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة في قوم صالح ٧ حتى صاروا كهشيم المحتظر ، لما انقلعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه ـ ووضع يده على الارض بين يديه ـ فتزلزل الجبل وسار كالقارح الهملاج
[٦] حتى دنا من أصبعه أصله فلزق
[٧] بها ، ووقف ونادى : ها أن اذا سامع لك مطيع يارسول رب العالمين ، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فأمرني أءتمر بأمرك.
فقال رسول الله (ص) : إن هؤلاء افترحوا على أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثم ينحط أعلاك ، ويرتفع أسفلك فتصير ذروتك
[٨] أصلك وأصلك ذروتك ، فقال الجبل : أفتأمرني بذلك يارسول رب العالمين؟ قال : بلى ، فانقطع نصفين وانحط أعلاه إلى الارض وارتفع أسفله فوق أعلاه ، فصار فرعه أصله ، وأصله فرعه ، ثم نادى الجبل : معاشر اليهود
[١]فقال خ ل.
[٢]ثم قال خ ل. وهو الموجود في المصدر المخطوط.
[٣]فيما خ ل.
[٤]في المصدر : وفيما أخبر به.
[٥]في المصدر المطبوع : ويوهمك.
[٦]دابة هملاج : حسنة السير في سرعة وبخترة.
[٧]في المصدر : حتى صار بين يديه ودنا من اصبعه أصله فلصق بها.
[٨]الذروة بالضم والكسر : أعلى الشئ.