بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٣
وأما الاسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل ٧ فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد.
وأما الاسود بن المطلب فإن النبي ٩ دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل ٧ بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمى وبقي حتى أثكله الله ولده.
وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم [١] فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد.
وروي أن الاسود بن الحارث أكل حوتا مالحا فأصابه العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (ص) ، فقالوا له : يامحمد ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي ٩ منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه عن الله ساعته [٢] فقال له : يامحمد السلام يقرأ عليك السلام ، وهو يقول : « اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » [٣] يعني أظهر أمرك لاهل مكة ، وادعهم إلى الايمان.
قال : ياجبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له : « إنا كفيناك المستهزئين [٤] ».
قال : ياجبرئيل كانوا الساعة بين يدي ، قال : قد كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك ، و أما بقيتهم من الفراعنة [٥] فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر.
[١]السموم : الريح الحارة.
[٢]في المصدر : فأتاه جبرئيل من الله من ساعته. وفى كتاب الاحتجاجات : عن الله ساعته.
[٣]الحجر : ٩٤.
[٤]الحجر : ٩٥.
[٥]في المصدر : وأما بقية الفراعنة.