بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٥
كان ذات يوم في طريق له بين مكة والمدينة ، وفي عسكره منافقون من المدينة ، وكافرون من مكة ومنافقون لها [١] ، وكانوا يتحدثون فيما بينهم بمحمد [٢] (ص) الطيبين وأصحابه الخيرين ، فقال بعضهم لبعض : يأكل كما نأكل ، وينفض كرشه من الغائط والبول كما ننفض ، ويدعي أنه رسول الله ، فقال بعض مردة المنافقين : هذه صحراء ملساء لاتعمدن النظر إلى أسته أذا قعد لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا ، فقال آخر [٣] لكنك أن ذهبت تنظر معه منعه من أن يقعد ، لانه [٤] أشد حياء من الجارية العذراء المحرمة [٥] ، قال : فعرف الله عزوجل ذلك [٦] نبيه (ص) فقال لزيد بن ثابت : اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين ـ يؤمئ إلى شجرتين بعيدتين قد أوغلتا [٧] في المفازة ، وبعدتا عن الطريق قدر ميل ـ فقف بينهما وناد أن رسول الله (ص) يأمركما أن تلتصقا وتنضما ، ليقضي رسول الله (ص) خلفكما حاجته ، ففعل ذلك زيد وقاله [٨] فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا إن الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما ، وسعت كل واحدة منهما إلى الاخرى : سعي المتحابين ، كل واحد منهما إلى الآخر : التقيا بعد طول غيبة ، وشدة اشتياق ، ثم تلاصقتا وانضمتا : انضمام متحابين في فراش في صميم [٩] الشتاء ، وقعد رسول الله (ص) خلفهما ، فقال اولئك المنافقون : قد استترعنا ، فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لتنظروا إليه. فذهبوا يدورون خلفه ، فدارت الشجرتان كلما داروا ، ومنعتاهم من النظر إلى عورته ، فقالوا : تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا ، فلما ذهبوا
[١]بها خ ل وفى المصدر : منها.
[٢]لمحمد خ ل.
[٣]الاخر خ ل.
[٤]فانه خ ل.
[٥]في المصدر : العذراء الممتنعة المحرمة.
[٦]محمدا خ ل وهو الموجود في المصدر المطبوع ، وفى المخطوط : نبيه محمدا.
[٧]أى التفتا واختلط ونشب بعض اغصانهما ببعض.
[٨]وقالوا خ ل وفى المصدر المطبوع : وقال له. وفى المخطوط : فقاله.
[٩]الصميم من البرد : شديده ، ومن كل شئ : خالصه ومحضه.