بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٧
ثم قال لها : انشقي فانشقت نصفين ، ثم قال لها : التزقي ، فالتزقت ، ثم قال لها : اشهدي لي بالنبوة ، فشهدت ، ثم قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها بجنب [١] الجزارين بمكة.
قال له اليهودي : فإن عيسى ٧ يزعمون أنه كان سياحا.
قال له علي ٧ : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) ، كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما من العرب من منعوت بالسيف ، لا يداري بالكلام ، ولا ينام إلا عن دم ، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه.
وقال له اليهودى : فإن عيسى ٧ : يزعمون أنه كان زاهدا.
قال له علي ٧ : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) أزهد الانبياء : كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الاماء ، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام ، وما أكل خبز بر قط ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط ، توفي ٩ ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء ، مع ما وطئ له من البلاد * ، ومكن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مأة ألف ، وأربعمأة ألف ويأتيه السائل بالعشي فيقول : والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ولا صاع من بر ، ولا درهم ولا دينار.
وقال له اليهودي : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله (ص) وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد رسول الله (ص) وزاد محمدا ٩ على الانبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجات.
فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب ٧ : أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم ، فقال : ويحك ومالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عزوجل في عظمته جلت [٢] فقال : « وإنك [٣] لعلى خلق عظيم [٤] ».
[١]في المصدر : حيث.
[٢]في المصدر : فقال جلت عظمته.
[٣]القلم : ٤.
[٤]الاحتجاج : ١١١ ـ ١٢٠.