بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١
يارسول الله هذه مثلة [١] ، فجعله رسول الله في سوطه ، واهتدى به [ أبوهريرة وروي ] أبوهريرة أن الطفيل بن عمرو نهته قريش عن قرب النبي ٩ فدخل المسجد فحشا [٢] اذنيه بكرسف لكيلا يسمع صوته فكان يسمع فأسلم ، وقال :
يحذرني محمدها قريش
وما أنا بالهيوب [٣] لدى الخصام
فقام إلى المقام وقمت منه
بعيدا حيث أنجو من ملام
وأسمعت الهدى وسمعت قولا
كريما ليس من سجع الانام
وصدقت الرسول وهان قوم
علي رموه بالبهت العظام
ثم قال يارسول الله إني امرؤ مطاع في قومي ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا على ما أدعوهم إلى الاسلام ، فقال ٩ : اللهم اجعل له آية ، فانصرف إلى قومه إذرأى نورا في طرف سوطه كالقنديل فأنشأ قصيدة منها :
ألا أبلغ لديك بني لوي
على الشنآن والغضب المرد
بأن الله رب الناس فرد
تعالى جده [٤] عن كل جد
وأن محمدا عبد رسول
دليل هدى وموضح كل رشد
رأيت له دلائل أنبأتني
بأن سبيله يهدي لقصد [٥]
أبوعبدالله الحافظ قال : خط النبي ٩ عام الاحزاب أربعين ذراعا بين كل عشرة ، فكان سلمان وحذيفة يقطعون نصيبهم فبلغوا كديا عجزوا عنه ، فذكر سلمان للنبي (ص) ذلك فهبط (ص) وأخذ معوله وضرب ثلاث ضربات في كل ضربة لمعة وهو يكبر ، ويكبر الناس معه ، فقال : يا أصحابي هذا ما يبلغ الله شريعتي الافق.
[١]في امتاع الاسماع : « فقال يارسول الله أخشى أن يقولوا : هذه مثلة » وفى السيرة واسد الغابة بعد ما ذكرا أنه وقع ذلك النور بين عينيه حين خرج إلى قومه بين الطريق قالا : فقال : اللهم في غير وجهى انى أخشى أن يظنوا انها مثلة وقعت في وجهى لفراقى دينهم.
[٢]في المصدر : محشوا اذنيه.
[٣]الهيوب : الخائف.
[٤]أى جلاله وعظمته.
[٥]في المصدر : بأن سبيله للفضل يهدى.