بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٥
شاهدوا ، وأنت يا أباجهل محجوج بما سمعت ممن شاهد ، ثم أقبل رسول الله (ص) على الفرقة الثالثة فقال لهم : هذا حمزة عم رسول الله (ص) ، بلغه الله تعالى المنازل الرفيعة ، والدرجات العالية ، وأكرمه [١] بالفضائل لشدة حبه لمحمد ولعلي بن أبي طالب ، أما إن حمزة عم محمد لينحي جهنم يوم القيامة عن محبيه كما نحى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم ، قيل [٢] : وكيف ذلك يارسول الله؟ قال رسول الله (ص) : إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من الناس ، لا يعرف عددهم إلا الله تعالى ، هم كانوا محبي حمزة وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام ، فتحول [٣] حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة ، فيقولون : ياحمزة قد ترى ما نحن فيه ، فيقول حمزة لرسول الله ولعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما : قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي؟ فيقول محمد رسول الله (ص) لعلي ولي الله : ياعلي أعن عمك على إغاثة أوليائه ، واستنقاذهم من النار ، فيأتي علي بن أبي طالب ٧ بالرمح [٤] الذي كان يقاتل به حمزة أعداء الله تعالى في الدنيا ، فيناوله إياه ، ويقول : ياعم رسول الله (ص) ، وعم [٥] أخي رسول الله ، ذد الجحيم عن أوليائك برمحك هذا كما كنت تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله ، فيتناول حمزة الرمح بيده فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة على الصراط ، ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمأة عام ، ثم يقول لاوليائه والمحبين الذين كانوا له في الدنيا : اعبروا ، فيعبرون على الصراط آمنين سالمين ، قد انزاحت [٦] عنهم النيران ، وبعدت عنهم الاهوال ، ويردون الجنة غانمين ظافرين ،
ثم قال رسول الله ٩ لابي جهل : يا أباجهل هذه الفرقة الثالثة ، قد شاهدت آيات الله ومعجزات رسول الله ، وبقي الذي لك ، فأي آية تريد؟ قال أبوجهل : آية
[١]وأكرمه الله خ ل.
[٢]قالوا خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٣]في المصدر : فيحول حيطان النار بينهم.
[٤]إلى الرمح خ ل.
[٥]وياعم خ ل.
[٦]أى قد زالت وانكشفت عنهم النيران.